البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢ - تحقيق الحال في الاتجاه الثاني
تحقيق الحال في الاتجاه الثاني:
قوله (قدس) ص ١٢: «و هذا الفرق- مضافاً إلى أنه لا يفي ... إلخ».
و يمكن أن يلاحظ على هذا الاتجاه ما يلي:
أولًا: إن هذا النحو من التفريق بين الأمارة و الأصل لم يحقق الهدف من التفريق و هو إبراز النكتة التي على أساسها كانت مثبتات الأمارات حجة دون مثبتات الأصول العملية [١].
ثانياً: إنه غير معقول في نفسه؛ و ذلك لأن الشك إذا لم يؤخذ في موضوع حجية الأمارة، فهذا يقتضي أن تكون الأمارة حجة حتى في حق العالم بالواقع فضلًا عن الجاهل به (أي: الشاك،) و من المعلوم: أنّ الحجية حكم ظاهري، و الحكم الظاهري متأخر رتبة عن الحكم الواقعي؛ إذ الحكم الظاهري ما أخذ في موضوعه الشك في الحكم الواقعي، فمع العلم بالحكم الواقعي لا تصل النوبة إلى الحكم الظاهري.
و لأجل ذلك اضطر البعض كالمحقق النائيني إلى التخلص من هذا الإشكال عن طريق التفريق بين أخذ الشك موضوعاً و بين أخذه مورداً، فاعتبر أن الشك مأخوذ في حجية الأمارة مورداً لا موضوعاً [٢]، بمعنى: أن التعبد بالأمارة المجعولة حجة و الاعتماد
[١] ينبغي الالتفات إلى أن هذا الإشكال على هذا الاتجاه إنما يكون تاماً فيما لو اكتفى صاحبه بالتفريق بين الأمارة و الأصل العملي على أساسه، و أما لو التزم بذكر أكثر من فرق بينهما بنحو يكون غير هذا الوجه في التفريق بينهما صالحاً لتبرير و تفسير اختلاف الآثار المترتبة على كل منهما، فلم يبق قيمة لهذا الإشكال حينئذ كما هو واضح؛ إذ لا مانع من إبراز أكثر من خصوصية تميز الإمارة عن الأصل العملي و إن لم يكن بعض تلك الخصوصيات صالحاً لتبرير الاختلاف في ترتب الآثار
[٢] و هذا ما أشار إليه المحقق النائيني بقوله:) نعم: الشك في باب الأمارات إنما يكون موردا للتعبد بها، لأنه لا يعقل التعبد بالأمارة و جعلها طريقاً محرزة للواقع مع انكشاف الواقع و العلم به، فلا بد و أن يكون التعبد بالأمارة في مورد الجهل بالواقع و عدم انكشافه لدى من قامت عنده الأمارة، و لكن كون الشك مورداً غير أخذ الشك موضوعاً، كما لا يخفى». راجع: فوائد الأصول، ج ٤، ص ٤٨١.