البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١ - الاتجاه الثاني التفريق بينهما على أساس موضوع كل منهما ثبوتاً
الاتجاه الثاني: التفريق بينهما على أساس موضوع كل منهما ثبوتاً [١]
قوله (قدس) ص ١٢: «الثاني: إن الفرق بينهما ينشأ من أخذ الشك ... إلخ».
و أما الاتجاه الثاني في التفريق بين الأمارة و الأصل العملي و إعطاء الضابطة التي تميز كلًا منهما عن الآخر، فيتمثل بأخذ الشك موضوعاً للأصل العملي و عدم أخذه كذلك في الأمارة في مقام الجعل و الإنشاء، وعليه، يكون الاختلاف بينهما من جهة الموضوع؛ من حيث أخذ الشك و عدمه فيه، بدعوى أن الشارع عند ما جعل الأمارة حجة لم يلحظ الشك في الواقع في مقام الجعل و الانشاء، بينما الشك كان ملحوظاً في جعل الأصل العملي و التعبد به.
و يفترق هذا الاتجاه عن الأول، في أن التفريق بينهما بحسب الاتجاه الأول كان من جهة الحكم و المجعول في كل منهما، بينما بحسب هذا الاتجاه يكون من جهة
الموضوع. و هذا النحو من التفريق ذكره المحقق النائيني أيضاً [٢].
[١] ينبغي الالتفات إلى أن الاتجاه الثاني في التفريق بين الأمارات و الأصول العملية ليس اتجاهاً مقابلًا للاتجاه الأول بالنحو الذي يدور فيه الأمر بين هذا أو ذاك أو غيرهما؛ فالمحقق النائيني يلتزم بكلا الاتجاهين في التفريق، بمعنى: أنه فرق بين الأمارة و الأصل العملي من جهتين: الأولى: جهة الحكم المجعول في كل منهما، و الثانية: جهة الموضوع في كل منهما
[٢] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٤، ص ٤٨١:) عدم أخذ الشك في موضوع الأمارة و أخذه في موضوع الأصل، فإن التعبد بالأصول العملية إنما يكون في مقام الحيرة و الشك في الحكم الواقعي، فقد أخذ الشك في موضوع أدلة الأصول مطلقاً محرزة كانت أو غير محرزة، بخلاف الأمارات، فان أدلة اعتبارها مطلقة لم يؤخذ الشك قيداً فيها، كقوله- (عليه السلام)- العمري ثقة، فما أدى إليك عني فعني يؤدي»..