البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٢ - العلم الإجمالي بموضوع التكليف
إذا كان جزء الموضوع على كل تقدير أو على بعض التقادير [١]؛ لأنه إذا
فرض أن المعلوم هو جزء الموضوع لا تمام الموضوع، فلن يتحقق العلم الإجمالي بالتكليف، و بالتالي، لن يكون مثل هذا العلم منجزاً لشيء.
أما عدم منجزيته لما هو المعلوم ابتداءً (و هو جزء الموضوع)، فلأنّ الموضوع- فضلًا عن بعض أجزائه- غير قابل للتنجيز، و ليس من شئونه ذلك؛ لأن التنجيز من شئون الحكم و التكليف لا من شئون موضوع التكليف.
و أما عدم منجزيته للتكليف، فلأنّ التكليف ليس معلوماً حتى بالإجمال؛ و ذلك لأنه لا ملازمة بين العلم بجزء الموضوع و العلم بالتكليف لعدم الملازمة بين جزء الموضوع و التكليف كما هو واضح.
و من هنا، يظهر الفرق بين العلم الإجمالي بنجاسة أحد مائعين أو ثوبين و بين العلم الإجمالي بنجاسة إحدى قطعتين من الحديد؛ فإن العلم الإجمالي الأول يكون منجزاً للتكليف، و هو لزوم الاجتناب عن استعمال كلا المائعين و كلا الثوبين فيما يشترط فيه الطهارة، بخلاف العلم الإجمالي الثاني؛ فإنه لا يكون منجزاً للزوم الاجتناب عن كلتا
[١] المقصود بجزء الموضوع على كل تقدير هو كونه كذلك مطلقاً، سواء كان الجامع المعلوم منطبقاً واقعاً على الطرف الأول أم كان منطبقاً على الطرف الثاني.
و المقصود بجزء الموضوع على تقدير دون تقدير، هو كونه كذلك فيما لو كان الجامع منطبقاً واقعاً على هذا الطرف بالخصوص دون ذاك، و أما لو كان منطبقاً على الطرف الآخر، فهو تمام الموضوع لا جزء الموضوع.
و مثال الأول: العلم الإجمالي بنجاسة إحدى قطعتين من الحديد؛ فإن المعلوم هنا هو جزء الموضوع على كل تقدير؛ لأن نجاسة قطعة الحديد ليست تمام الموضوع للتكليف الشرعي، بل هي جزء الموضوع. و مثال الثاني: العلم الإجمالي بنجاسة إما قطعة الحديد و إما الماء الموجود في الإناء المعيّن؛ فإن المعلوم هنا هو جزء الموضوع على تقدير دون تقدير و هو كون النجس المعلوم منطبقاً واقعاً على قطعة الحديد، و أما لو كان منطبقاً واقعاً على الماء الموجود في الإناء المعيّن لكان تمام الموضوع كما هو واضح.