البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٨ - الوجه الخامس الترخيص المشروط في المقام لا محصل له
و الآخر: أن يكون الحكم الظاهري صالحاً لتنجيز الحكم الواقعي أو التعذير عنه على تقدير ثبوته.
و كلا الأمرين حاصل في المقام. و لا دليل على اشتراط غيرهما في جعل الأحكام الظاهرية.
الوجه الخامس: الترخيص المشروط في المقام لا محصل له
قوله (قدس) ص ٩٧: «الخامس: و هو التحقيق في الجواب و حاصله ... إلخ».
و يعتبر هذا الوجه هو التحقيق في الجواب على الاعتراض المشهور المتقدم بعد بطلان الوجوه الأربعة السابقة و عدم صلاحيتها لرفع الاعتراض.
و يقوم هذا الوجه على أساس التفسير الصحيح للأحكام الظاهرية و كيفية جعلها، فقد تقدم عند الحديث عن الأحكام الظاهرية أن الأحكام الظاهرية خطابات تحدد و تبرز ما هو الأهم من ملاكات الأحكام الواقعية عند حصول التزاحم في مقام الحفظ عند المولى بسبب اختلاط تلك الملاكات عند المكلف.
و انطلاقاً من ذلك، فإن مفاد أدلة الأصول الشرعية المؤمنة و مدلولها التصديقي هو عبارة عن الكشف عن أهمية الغرض الترخيصي و عدم اهتمام المولى بالتحفظ على الغرض اللزومي. و بناءً على ذلك، فسوف يكون معنى افتراض الترخيصين المشروطين هو أن اهتمام المولى بالتحفظ على الغرض الترخيصي و عدم اهتمامه بالتحفظ على الغرض اللزومي في كل طرف منوط و مشروط بترك المكلف للطرف الآخر، الأمر الذي يعني: أنه لا اهتمام للمولى بالتحفظ على الغرض اللزومي في حالة ترك المكلف لكلا الطرفين، و هذا المعنى غير معقول، و لا محصل له [١].
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ غير المعقول إنما هو افتراض عدم اهتمام المولى بالتحفظ على الغرض اللزومي مطلقاً و على كل تقدير؛ لأنه أساساً ينافي لزومه؛ إذ لا معنى لكونه لازماً و قد نشأ من غرض لا يهتم المولى بتحصيله.
و أما عدم اهتمامه بالتحفظ عليه، الناشئ من كون التحفظ على الغرض الترخيصي أهم عند المولى، فهو معقول، و هو واقع في جميع موارد جريان الأصول الشرعية المؤمنة عند الشك بالحكم الواقعي الإلزامي، كالشك في الوجوب أو الشك في الحرمة.
و أما ما هو غير معقول في المقام، فليس هو أصل ترجيح المولى للغرض الترخيصي على الغرض اللزومي، و إنما هو ربط هذا الترجيح باختيار المكلف و تركه لكلا الطرفين، فكأن الشارع يقول للمكلف:) ما دمت قد تركت كلا الطرفين و لم ترتكبهما فإني أرجح الغرض الترخيصي على الغرض اللزومي»، و هذا المعنى لا محصل له؛ لأن إتيان المكلف لهذا الطرف أو ذاك أو عدم اتيانه له لا ربط له بملاك الحكم الظاهري الذي هو عبارة عن درجة اهتمام المولى بالغرض الواقعي في مجال التزاحم الحفظي؛ فإنّ هذا تابع لنفس المولى و اهتمامه بهذا الغرض أو ذاك من دون دخل للمكلف فيه كما هو واضح.