البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٠ - الاعتراض المشهور على البرهان المتقدم
الاعتراض المشهور على البرهان المتقدم:
قوله (قدس) ص ٩٣: «و هناك اعتراض مشهور يوجه إلى هذا البرهان ... إلخ».
و هناك اعتراض مشهور يوجه إلى البرهان المتقدم و حاصل هذا الاعتراض، هو: إنّ المحذور الناشئ من جريان الأصول في جميع الأطراف، و الذي يمنع من جريانها، إنما هو عبارة عن الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و أنّ المحذور الناشئ من جريانها في بعض الأطراف، إنما هو كون جريانها في البعض دون البعض الآخر من الترجيح بلا مرجح، و الذي بدوره أدى إلى حصول التعارض بين إطلاق دليل الأصل لهذا الطرف و إطلاقه للطرف الآخر، و بالتالي تساقطهما، الأمر الذي يعني: أن ما بأيدينا من أدلة الأصول المؤمنة قاصر عن الشمول لموارد العلم الإجمالي حتى على مستوى الجريان في بعض الأطراف.
و إذا تأملنا في المحذور المتقدم الذي أدى إلى تعارض الأصول المؤمنة و تساقطها، و الذي هو عبارة عن الترخيص في المخالفة القطعية [١]، نجد أن مثل هذا المحذور إنما نشأ من افتراض إجراء الأصل في كل من الطرفين مطلقاً، أي: سواء
أرتكب المكلف
[١] لا يقال: إنّ المحذور الذي أدّى إلى تعارض الأصول المؤمنة و تساقطها، إنما هو لزوم الترجيح بلا مرجح، و ليس هو محذور المخالفة القطعية؛ فإنّ هذا المحذور إنما يمنع من جريان الأصول في جميع الأطراف لا جريانها في بعض الأطراف، و حينئذٍ، لا تصل النوبة إلى تعارض الأصول و تساقطها؛ لأنها غير جارية أصلًا. و الموجب للتعارض و التساقط و لزوم الترجيح بلا مرجح إنما هو افتراض جريانها في البعض دون البعض الآخر. وعليه، فلا موجب لإسناد التعارض و التساقط إلى محذور المخالفة القطعية.
فإنه يقال: إنّ محذور لزوم الترجيح بلا مرجح، و إن كان منشأه افتراض جريان الأصول في بعض الأطراف دون البعض الآخر، إلا أنّ هذا الافتراض إنما كان بسبب عدم إمكان جريانها في جميع الأطراف لأجل محذور الترخيص في المخالفة القطعية، وعليه، فسوف يكون تعارض الأصول و تساقطها مسبباً عن نفس محذور الترخيص في المخالفة القطعية، و إلا، فبدون هذا المحذور لا تصل النوبة إلى لزوم الترجيح بلا مرجح كما هو واضح. فتأمل.