البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧ - الاتجاه الأول التفريق بين الأمارة و الأصل على أساس نوع المجعول
نستعرضها تباعاً إن شاء الله تعالى.
الاتجاه الأول: التفريق بين الأمارة و الأصل على أساس نوع المجعول
قوله (قدس) ص ١١: «الأول: أن الفرق بينهما ينشأ من اختلافهما ... إلخ».
و هو المعروف عن المحقق النائيني (قدس) في فوائد الأصول، و هو أيضاً الذي يظهر من بعض عبائر الشيخ الأنصاري، فقد ذهب المحقق النائيني (قدس) إلى أن الفرق بينهما يكمن في سنخ المجعول و نوعه في كل منهما، فإن المجعول في باب الأمارات يختلف عما هو المجعول في باب الأصول العملية؛ إذ المجعول في باب الأمارات هو الطريقية و العلمية و الكاشفية، بمعنى: إن الشارع جعل الأمارة محرزة للواقع و طريقاً إليه لا مجرد تطبيق العمل على وفق مؤدّاها، بل إن تطبيق العمل على هذا النحو من لوازم ذلك المجعول.
فمثلًا: لو وردت أمارة- كخبر الثقة- عن الإمام (ع) يقول: «إن الدعاء عند رؤية الهلال واجب»، فإن معنى جعل الحجية لهذا الخبر هو جعله طريقاً و محرزاً لمؤداه، و هو وجوب الدعاء بحسب الفرض، و إذا كان الأمر كذلك، فهو يقتضي أن يطبق المكلّف عمله على وفق ذلك.
فالمجعول أوّلًا و بالذات جهة الكاشفية و الإحراز، و كون الأمارة كاشفة عن الواقع، و إن الواقع مثلًا هو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و لازم كون الواقع هو الوجوب هو تطبيق العمل على وفق ما أحرزته الأمارة التي جعلها الشارع حجة.
وعليه، فالتفريق بين الأصول و الأمارات وفقاً لهذا الاتجاه هو إن المجعول في باب الأمارات هو الطريقية و العلمية و الكاشفية و كونها محرزة للواقع، فإنّ في الأمارة في حد نفسها كاشفية تكوينية عن الواقع، و هي لا تختلف من هذه الناحية
عن القطع، غاية الأمر، أن كاشفية القطع تامة بينما كاشفيتها ناقصة، فتمم الشارع لها ذلك الكشف، و اعتبر كاشفيتها ككاشفية العلم و القطع، و هذا هو معنى كون المجعول في الأمارات هو