البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٩ - الثاني جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه بلحاظ مقام الإثبات
في أحدهما غير المعيّن في الواقع.
و كل واحدة من الصورتين المذكورتين باطلة؛ أمّا الأولى، فلأن جريانها في
المعين يكون من الترجيح بلا مرجح، و هو مستحيل؛ لأن نسبة دليل الأصل المؤمن إلى كل من الطرفين على حد سواء، فأي مرجح حينئذ لافتراض جريانه في هذا المعيّن دون ذاك؟
و أمّا الثانية، فلأنّ جريانها في البعض المردد غير معقول أيضاً؛ إذ لا معنى للمردد و لا وجود له في الواقع؛ لأن الواقع لا ترديد فيه، بل هو متعيّن و الترديد إنما يكون عند المكلف.
و بناءً على ما تقدم، يظهر أنه لا يمكن التمسك بإطلاق دليل الأصل لإثبات جريانه في بعض أطراف العلم الإجمالي.
إن قلت: إذا فرض وجود الإطلاق اللفظي في دليل الأصل، فلما ذا لا نتمسك بهذا الإطلاق و لو بلحاظ أحد الطرفين بعد فرض عدم إمكان التمسك بهذا الإطلاق بلحاظ كلا الطرفين، لكونه يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية، الذي فرغنا عن عدم جوازه؟
كان الجواب: إن عدم جواز التمسك بالإطلاق في هذا الطرف بعينه، أو ذاك الطرف بعينه، إنما هو لأجل التعارض الحاصل بين الإطلاقين في الطرفين؛ لأن إطلاق دليل الأصل لهذا الطرف يعارضه إطلاقه للطرف الآخر، بسبب العلم بعدم جريان الأصل في جميع الأطراف، فلا بد من الالتزام بسقوط الإطلاق في أحد الطرفين. و حيث أنه لا معين للساقط منهما، فسوف يقع التعارض بينهما، و مقتضى تعارض الإطلاقين هو تساقطهما. و هذا هو معنى قصور دليل الأصل عن الشمول لبعض أطراف العلم الإجمالي؛ فإنه و إن كان مطلقاً في نفسه، إلا أنّ إطلاقه ليس حجة؛ لسقوطه بالتعارض. و هذا برهان على عدم إمكان التمسك بإطلاق أدلة الأصول المؤمنة لاثبات شمولها لبعض أطراف العلم الإجمالي، و أنها قاصرة عن ذلك.