البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٧ - الثاني جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه بلحاظ مقام الإثبات
لوضوح أن دخالة العلم الإجمالي في تنجيز وجوب الموافقة القطعية ليس بأشد من دخالة العلم التفصيلي في ذلك.
و إذا بطل مسلك العلية، ثبت مسلك الاقتضاء. و هذا يعني: أن تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية سيكون بنحو المقتضي ليس إلا. و من المعلوم: أن تأثير المقتضي لمقتضاه مشروط و منوط بعدم وجود المانع، و هو في المقام عبارة عن ورود الترخيص الشرعي في المخالفة، فإذا ورد الترخيص بطلت فعلية المقتضي.
و لا تنافي بين وجود المقتضي و وجود المانع كما هو واضح [١]، وعليه، فالعلم الإجمالي و إن كان مقتضياً لوجوب الموافقة القطعية، إلا أن ذلك لا يمنع من جريان الأصول المؤمنة في بعض الأطراف.
فالصحيح إذن: هو إمكان جريان الأصول المؤمنة في بعض أطراف العلم الإجمالي.
هذا كله بحسب مقام الثبوت.
الثاني: جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه بلحاظ مقام الإثبات
قوله (قدس) ص ٩٣: «و أما بحسب مقام الاثبات فقد يقال ... إلخ».
كان الكلام في المقام الأول بلحاظ مقام الثبوت، و قد تبين أنه لا محذور ثبوتاً في جريان الأصول المؤمنة في بعض أطراف العلم الإجمالي. و يقع الكلام الآن بلحاظ مقام الإثبات، فهل يمكن التمسك بإطلاق أدلة الأصول المؤمنة للشمول لبعض أطراف العلم
[١] إنّ الشيء الذي يكون علة لشيء آخر، لا بد و أن يكون لو خلي و نفسه مقتضياً لذلك الشيء الآخر، كاقتضاء النار في نفسها للإحراق. إلا أنّ تأثير المقتضي لما يقتضيه، و حصول الإحراق فعلًا، مشروط بعدم المانع. فإذا وجد المانع بطلت فعلية المقتضي و تأثيره. إلا أنّ ذلك لا يعني زوال أصل وجود المقتضي؛ فالنار باقية على اقتضائها للإحراق حتى مع وجود المانع. الأمر الذي يعني: إنه لا تنافي بين وجود المقتضي و وجود المانع، و إنما التنافي بين فعلية المقتضي و تأثيره، و وجود المانع. و الذي يعني: التنافي بين المقتضى (بالفتح) و المانع.