البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٠ - الأول جريان الأصول المنجزة في جميع أطراف العلم الإجمالي
بل يجري استصحاب النجاسة في كل طرف منهما حتى لو فرض عدم وجود العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، كما لو فرض وجود العلم الإجمالي بطهارة أحدهما مع الشك في نجاسة الآخر؛ فإن العلم الإجمالي كما يمكن فرضه علماً إجمالياً بالتكليف، كذلك يمكن فرضه علماً إجمالياً بعدم التكليف.
و عدم التعرض إلى هذا النحو من أنحاء العلم الإجمالي في بحوث العلم الإجمالي، إنما هو لأجل كون البحث في العلم الإجمالي يرتبط بمدى منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية أو عدم منجزيته له، و هذا الكلام لا محل له في العلم الإجمالي من النحو الثاني؛ و ذلك لعدم تصور المنجزية فيها لا من حيث العلم؛ لأنه لا علم بالتكليف و لو إجمالًا، و لا من حيث الشك؛ لأنه مجرى لأصالة البراءة الشرعية، و لا محذور في جريانها في جميع الأطراف حتى على المسلك المشهور الذي يذهب إلى عدم جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف؛ و ذلك لعدم جريان المحذور الذي قالوا به هناك في المقام.
و بهذا، يتضح أنه لا مانع من جريان الأصول المنجزة في جميع أطراف العلم الإجمالي، من دون فرق بين كونه علماً إجمالياً بالتكليف مع عدم العلم بعدم ثبوت أكثر من تكليف واحد في الأطراف، و بين كونه علماً إجمالياً بالتكليف مع العلم بعدم ثبوت أكثر من تكليف واحد في الأطراف، و بين كونه علماً إجمالياً بعدم التكليف.
نعم، يمكن أن يقال بحصول المنافاة في النحو الأخير بين الطهارة الواقعية المعلومة ضمن أحد الأطراف و بين الحكم بنجاسة جميع الأطراف و تنجزها على المكلف؛ فإن الإناء الطاهر واقعاً سوف يكون محكوماً بحكمين متضادين: أحدهما: الحكم بالطهارة، و الآخر: الحكم بالنجاسة، فنقع في المحذور الثبوتي، و هو استحالة اجتماع حكمين متضادين على موضوع واحد.
أو يقال بقصور في دليل الأصل للشمول لحالة العلم بالغرض الترخيصي، فنقع في