البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٤ - المورد الأول إمكان جريان الأصول المؤمنة و عدمه
الأمر الثاني: جريان الأصول في جميع الأطراف و عدمه
قوله (قدس) ص ٨٦: «و أما الأمر الثاني، و هو في جريان ... إلخ».
يقع الكلام في هذه النقطة حول مدى إمكان جريان الأصول العملية الشرعية في جميع أطراف العلم الإجمالي و عدمه.
و الكلام في هذا الأمر تارة يكون بلحاظ الأصول المؤمنة و المرخصة كالبراءة، و أخرى يكون بلحاظ الأصول المنجزة كالاستصحاب المنجز، وعليه، فالكلام يقع
في موردين:
المورد الأول: إمكان جريان الأصول المؤمنة و عدمه
قوله (قدس) ص ٨٦: «أن المشهور بين الأصوليين استحالة ... إلخ».
تقدم الكلام عن مدى إمكان جريان الأصول الشرعية المؤمنة في جميع أطراف العلم الإجمالي أو عدم جريانها بلحاظ مقام الثبوت و الإثبات معاً في مباحث القطع، و تبين هناك أن المشهور ذهب إلى استحالة جريان الأصول في جميع الأطراف؛ و ذلك لأنه بعد أن ثبت منجزية العلم لحرمة المخالفة القطعيّة، و أن المخالفة القطعيّة تحصل بترك جميع الأطراف، و هي قبيحة عقلًا، يكون معنى جريان الأصول في جميع الأطراف هو الترخيص في المخالفة القطعيّة، و الترخيص فيها ترخيص في المعصية، و الترخيص في المعصية ترخيص في القبيح، و الترخيص في القبيح مستحيل عليه سبحانه و تعالى. الأمر الذي يعني: عدم إمكان جريان الأصول الشرعية في جميع أطراف العلم الإجمالي [١].
[١] قال السيد الخوئي:) المسألة الأولى: في إمكان جعل الحكم الظاهري و عدمه في تمام الأطراف، و المانع المختص به أمران: أحدهما: استلزامه الترخيص في المعصية و مخالفة التكليف الواصل صغرى و كبرى و هو قبيح .... ثانيهما: مناقضة الحكم الظاهري الناظر إلى الواقع مع العلم الوجداني». راجع: دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٣٤٩- ٣٥٠.
و مثله ما يظهر من كلمات الشيخ الأنصاري حيث قال:) الحكم الظاهري لا يقدح مخالفته للحكم الواقعي في نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة ..... و أما مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين، لأن العلم بالتحريم يقتضي وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرم، فإذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة». راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ٤٩٦.