البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٤ - التصوير الثاني أن يراد من اسم الموصول التكليف الذي لا يعلم
و هذا التصوير معقول بعد افتراض وجود جعل و مجعول، و قد عرفت سابقاً وجودهما.
هذا تمام الكلام في حديث الرفع، و في كيفية دلالته على البراءة الشرعية، و قد عرفت تماميتها، و شموله للشبهات الحكمية التي وقع فيها النزاع بين الأصولي و الأخباري، و سوف يكون نافياً لإيجاب الاحتياط لو تم الدليل عليه فيقع التعارض بينهما [١].
و توجد هناك روايات ذكرها السيد الشهيد (قدس) في الحلقة الثانية، و أعرض عن ذكرها هنا، إما للاكتفاء بما ذكره عنها في الحلقة السابقة و عدم الحاجة إلى تكراره فيما دلّ منها على المدّعى، و إما لقصور في أصل دلالتها على البراءة الشرعية، و إما لاختصاص دلالتها على تقديرها بالشبهات الموضوعية و عدم شمولها للحكمية التي هي مورد النزاع و الخلاف، فلا حاجة لإعادة البحث عنها هنا.
و بهذا يتم الكلام عن أدلة البراءة من الآيات و الروايات [٢].
[١] ينبغي الالتفات إلى أن تمامية دلالة الحديث المذكور على البراءة الشرعية لا تعني بالضرورة كونه دليلًا تاماً على ذلك؛ لأنّ هناك الجانب السندي الذي يجب البحث فيه لإحراز صدور الحديث من الشارع، إما وجداناً أو تعبداً؛ لأنّ الدليل لا يكون دليلًا إلا بتمامية دلالته و سنده معاً و السيد الشهيد على الرغم من التزامه بتمامية دلالته على ذلك، إلا أنه شكك في حجيته سنداً من جهة اشتماله على فقرة الاستدلال حيث قال:) المقام الرابع: في سند الحديث: و لا إشكال في الجملة في حجية حديث الرفع، إلا أنّ الاستشكال في صحة النقل المتضمن لفقرة الاستدلال على البراءة الشرعية، أعني: فقرة (ما لا يعلمون) رغم وقوع التعبير عنه بالصحة». ثم قال في نهاية حديثه في هذا المقام:) و على كل حال، فلم يثبت سند صحيح للحديث». راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٦٢
[٢] قال السيد الشهيد في نهاية البحث في أدلة البراءة الشرعية من الكتاب و السنة:) هذه أهم ما يمكن أن يستدل به من الأدلة على البراءة الشرعية، و قد اتضح أن ما تم منها آيتان و رواية واحدة هي حديث الحجب». و يعني بالآيتين: قوله تعالى: (و ما كان الله ليضل قوماً ....) و قوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً ...). راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٦٧.