البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٣ - النقطة الأولى في بيان أن عدم الوصول سبب للبراءة أم مورد لها
النقطة الثالثة: في بيان أن البراءة المستفادة منها هل هي شاملة لحالة ما قبل الفحص، أم هي مختصة بحالة ما بعد الفحص؟
و البحث في هذه النقاط إنما هو لأجل معرفة النسبة بين الآية الكريمة محل البحث و بين دليل الأخباري القائل بوجوب الاحتياط على تقدير تماميته.
و سوف يقع الكلام عن كل واحدة من هذه النقاط تباعاً إن شاء الله تعالى.
النقطة الأولى: في بيان أن عدم الوصول سبب للبراءة أم مورد لها [١]
بيّنا سابقاً أن النزاع مع الأخباري الذي يدعي وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية بمقتضى الدليل الشرعي الذي اعتمده، لا ينفع في حلّه مجرد العثور على دليل يثبت البراءة الشرعية كيفما اتفق، بل لا بد من كون ذلك الدليل صالحاً لمعارضة دليل الأخباري و نافياً لوجوب الاحتياط. و حينئذٍ مست الحاجة إلى معرفة النسبة بين تلك الآية الكريمة و بين دليل الأخباري، فهل أن الآية الكريمة صالحة لنفي وجوب الاحتياط، أو أنها محكومة لدليل وجوب الاحتياط؟
و لمعرفة ذلك لا بد من طرح الاحتمالات الواردة في الآية الكريمة، حيث يوجد فيها بدواً احتمالان:
الأول: أن تكون الآية في مقام نفي الإدانة و الكلفة بسبب التكليف غير المأتي.
[١] الظاهر أنّ التمييز بين الموردية و السببية قد أثاره المحقق العراقي في مقام اعتراضه على هذه الآية بدعوى عدم صلاحيتها لنفي إيجاب الاحتياط حيث قال:) إن غاية ما يستفاد من الآية إنما هو نفي الكلفة و المشقة من قبل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلف لا نفي الكلفة مطلقاً و لو من قبل جعل إيجاب الاحتياط، فمفاد الآية حينئذ مساوق لكبرى قبح العقاب بلا بيان، و من المعلوم: عدم كون مثله مضراً بالأخباري القائل بالاحتياط؛ إذ هو إنما يدعى إثبات الكلفة و المشقة على المكلف من جهة جعل إيجاب الاحتياط الواصل إلى المكلف». راجع: نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٢١٤.