البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٢ - الجهة الثانية تحديد موضوع البراءة في الآية الكريمة من خلال نقاط
و من الواضح: إن نفي الإدانة في هذه الحالة يعني: البراءة الشرعية [١].
الجهة الثانية: تحديد موضوع البراءة في الآية الكريمة من خلال نقاط
قوله (قدس) ص ٣٧: «ثم إن البراءة التي تستفاد من هذه الآية ... إلخ».
بعد أن تبين من خلال البحث في الجهة الأولى في الآية الكريمة تمامية دلالتها على البراءة الشرعية، يقع البحث في هذه الجهة في تحديد ما أخذ موضوعاً للبراءة الشرعية في هذه الآية، و ذلك من خلال ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: في بيان أن الآية الكريمة هل هي بصدد نفي الكلفة بسبب التكليف غير الواصل، أو هي بصدد نفيها في مورد التكليف غير الواصل؟
النقطة الثانية: في بيان أن البراءة المستفادة منها هل هي مختصة بالشبهات
الحكمية، أم هي شاملة للموضوعية؟
[١] إن قلت: إن غاية ما تم إثباته من خلال هذا الجواب هو افتراض وجود جامع بين المال و الفعل و التكليف و عدم لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى، و من المعلوم: أنه ليس من الضروري إذا كان اللفظ صالحاً في نفسه للانطباق على عدة أفراد أن تكون جميع تلك الأفراد مرادة منه، وعليه، فهذا الجواب بهذا المقدار لا يكفي لإثبات دلالة الآية الكريمة على البراءة الشرعية؛ لأن ذلك منوط بإرادة التكليف منه و لم تثبت بعد.
كان الجواب: إن ما قيل يكون سليماً و تاماً إذا ما اقتصر في الاستدلال على هذا المقدار، إلا أن الأمر ليس كذلك، بل بعد تصوير الجامع بين الفعل و المال و التكليف يتم التمسك بمقدمات الحكمة لإثبات شموله للتكليف و يتم الاستدلال، و إنما انصب البحث على تصوير الجامع؛ لأن المشكلة إنما أثيرت بلحاظه بدعوى عدم إمكان ذلك، و إلا، فلا إشكال في أن تمامية الاستدلال تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة في اسم الموصول و هي محرزة في المقام.
لا يقال: إنه ليس من الواضح تمامية مقدمات الحكمة في المقام، خصوصاً مع وجود القدر المتيقن في المقام و هو إرادة المال من اسم الوصول بقرينة المورد.
فإننا نقول: إن القدر المتيقن في المقام لا يمنع من التمسك بالإطلاق؛ لأنّ العبرة بعموم اللفظ و صلاحيته في نفسه للشمول، و من المعلوم: أنّ المورد لا يخصص الوارد، و ليس من مقدمات الحكمة عدم وجود القدر المتيقن كما تقدم في القسم الأول.