شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٣ - الفصل الحادى و العشرون فى دفع ما يوهم من أنّ للمقارنة شرط و هو أنّ الوجود الذّهنى كان شرطا لصحّة تلك المقارنة و الوجود الخارجى كان مانعا منها
الكلام [١] أن لا يتوقّف هذا [٢] النّوع من المقارنة، أعنى حلولها في المحلّ [٣]، على كونها ذهنيّة. و لكن لا يلزم من هذا صحّة أن يقارن غيره عند وجوده الخارجى مقارنة المحلّ للحالّ، على ما قرّرناه، مع أنّه لا مطلوب إلّا ذلك.
و أمّا قوله: «بل [٤] لعلّ الاستعداد الخاصّ [٥] لبعض ما يقارن تتلو المقارنة الأولى»
؛ فالمراد منه أنّ حصول هذا الاستعداد إذا [٦] لم يتوقّف على كونها موجودة في العقل، لا جرم كان هذا الاستعداد حاصلا له مطلقا. بلى [٧] من الجائز أن يكون استعداده [٨] لأن يقارنه بعض المعقولات بواسطة استعداده لأن يقارنه معقول آخر، مثل أنّ العلم بالنّتائج بواسطة العلم بالمقدّمات، إلّا أنّ ذلك غير [٩] قادح في مطلوبنا.
و أمّا قوله: «و كذلك فاعلم أنّ لماهيّة المعنى [١٠] الجنسىّ [١١] استعدادا لكلّ فصل له [١٢]، فإن لم يكن له خروج إلى الفعل فلمانع يطول الكلام فيه، فكيف المعنى المحقّق النّوعى»
؛ فاعلم أنّ المراد منه جواب عن شكّ يمكن أن يذكر. و بيان ذلك الشّكّ هو أن يقال: هب أنّه يقرّر [١٣] لكم أنّ الماهيّة عند كونها ذهنيّة تكون مستعدّة لأن يقارنها المعقولات، إلّا أنّ ذلك الّذى وجد في الذّهن يستحيل أن يوجد هو بعينه في الخارج، فلا يمكنكم أن تقولوا: بأنّ تلك الصّورة الذّهنيّة إذا وجدت في الخارج يجب أن يصحّ عليها تلك المقارنة. بل أكثر ما في الباب أن تقولوا: الموجود في الخارج مثل الموجود في الذّهن في الماهيّة. ثمّ إنّ حكم الشّىء حكم مثله، فلمّا صحّت هذه [١٤] المقارنة عليها حين كانت ذهنيّة، وجب صحّتها عليها حين ما تكون [١٥] خارجيّة.
فإذن هذه الحجّة لا تتمّ آخر الأمر إلّا [١٦] بالبناء على أنّ حكم الشّىء حكم مثله. و هذه المقدّمة منقوضة بالطّبيعة الجنسيّة. فإنّ الحيوان الّذى في الإنسان مثل الحيوان الّذى في الفرس نظرا إلى مجرّد الحيوانيّة، فإنّ الاختلاف أنّما جاء من قبل الفصول. ثمّ إنّ الحيوان الّذى في الفرس مستعدّ لقبول
[١] - الكلام:+ هو مص.
[٢] - الكلام أن لا يتوقّف هذا: على الهامش ط.
[٣] - أعنى حلولها في المحلّ:- س.
[٤] - بل: بلى مص.
[٥] - الاستعداد الخاصّ: الاستعدادات الخاصّة مج.: الاستعدادات الخاصيّة ط.
[٦] - إذا: لمّا ط، م، مج.
[٧] - بلى: بل ط، مج.
[٨] - استعداده: الاستعداد م، مج.
[٩] - ذلك غير: غير ذلك ط.
[١٠] - المعنى: معنى م.
[١١] - الجنسى: الحسّى مص.
[١٢] - فصل له: فصل س، م، مج.
[١٣] - يقرّر: تكرّر مج.
[١٤] - هذه:- م.
[١٥] - ما تكون: كانت مج.
[١٦] - إلّا: لا مج.