شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣١ - الفصل الرّابع و العشرون فى إبطال القول بالكمون
فيه إلى برهان [١]. و إذا ثبت أنّه غير ممتنع في البديهة، و الحجّة الّتى ذكرناها في بيان أنّ إدراك الشّىء عبارة عن حصول ماهيّة المدرك للمدرك [٢] ساقتنا [٣] إليه، وجب [٤] الجزم به. ثمّ و لئن [٥] وقعت المساعدة على أنّ حصول الشّىء للشّىء [٦] يقتضى المغايرة، لكنّا نقول: إنّ كلّ شخص فإنّه [٧] لا بدّ و أن يزيد على ما له من الماهيّة بأمر زائد و هو شخصيّته [٨]. فيكون هناك ماهيّة، و تشخّص [٩]، و مجموع حاصل منهما [١٠]، و هو الشّخص. و إذا كان كذلك، أمكن أن يقال: إنّ ذلك الشّخص حصلت له تلك الماهيّة، لأنّ تلك الماهيّة لمّا كانت جزءا من ذلك الشّخص و الجزء [١١] مغاير للكلّ [١٢]، لا جرم صحّ أن يقال: إنّ تلك [١٣] الماهيّة حاصلة لذلك الشّخص. و لأجل هذا المعنى صحّ منّا [١٤] أن نقول:
ذاتى و ذاتك؛ فأضيف ذاتى إلى نفسى.
لأنّا نقول: أمّا الأوّل فغير صحيح، لأنّه كما أنّ حصول الشّىء للشّىء أعمّ من حصوله لغيره، فكذلك اضافة الشّىء إلى الشّىء أعمّ من اضافته إلى غيره، بل إيجاد [١٥] الشّىء للشّىء أعمّ من إيجاده [١٦] لغيره. و كما أنّ هذا القدر لا يقتضى صحّة كون الشّىء مضافا إلى نفسه، أو موجدا [١٧] لنفسه، أو حالّا في نفسه، أو محلّا لنفسه، أو متقدّما على نفسه، أو متأخّرا عن نفسه، بل كان فساد هذه القضايا معلوما بالضّرورة، فكذا [١٨] ههنا.
و أمّا قوله: فهذا الشّىء بما يعتبر أنّه كذا [١٩] عاقل، و بما يعتبر أنّه كذا فهو [٢٠] معقول؛ فجوابه أنّ المفهوم من هذه العبارات إن كان [٢١] واحدا، كانت لفظة العقل و العاقل و المعقول الفاظا مترادفة، و شرح الألفاظ المترادفة لا يليق إلّا بكتب اللّغة. فكيف يجوز إيرادها في الحكمة الأعلى و الفلسفة الأقصى [٢٢] الّتى عند ذكرها تقشعرّ الجلود و تبلغ القلوب الحناجر؟ بل لو كان مفهومها [٢٣] واحدا، لاستحال أن يصدق لفظة منها [٢٤] إلّا و يصدق الآخر. و كان يجب أن يكون كلّ معقول عاقلا و
[١] - برهان: البرهان ط، م، مص.
[٢] - للمدرك: فى المدرك س.
[٣] - ساقتنا: سائقا مص.: سابقا ط.
[٤] - وجب: فوجب مص.
[٥] - و لئن: لئن ط، م.: متى مص.
[٦] - للشّىء:- ط.
[٧] - فإنّه:- ط.
[٨] - شخصيّته: شخصيّة م، مص.
[٩] - تشخّص: شخصيّة مص.
[١٠] - منهما: فيها مص.
[١١] - و الجزء: فالجزء ط.: و الجرم مج.
[١٢] - لكلّ: الكلّ م.
[١٣] - أنّ تلك:- س.
[١٤] - منّا: هنا مج.
[١٥] - ايجاد: اتّحاد ط، م.: اتّخاذ مج.
[١٦] - ايجاده: اتّحاده ط، م: اتّخاذه مج.
[١٧] - موجدا: موجبا ط، م.
[١٨] - فكذا: كذا س.
[١٩] - كذا:+ معلوما بالضّرورة م.
[٢٠] - عاقل و بما يعتبر أنّه كذا فهو:- ط.
[٢١] - كان: كلّ مص.
[٢٢] - و الفلسفة الأقصى:- ط.
[٢٣] - مفهومها: مفهوما س.
[٢٤] - منها: فيها مص.