شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٥ - الفصل الأوّل فى إثبات جسم محدّد للجهات محيط بالأجسام ذوات الجهة
اتّفق، بل من حيث هو [١] بحال ما، موجبة لتحديدين متقابلين. و ما لم [٢] يكن الجسم محيطا، يحدّد به القرب [٣]، و لم يتحدّد به ما يقابله.
التّفسير: المشهور أنّ الجهات ستّ و سبب ذلك أمران:
أحدهما؛ اعتبار حال الإنسان. فإنّ الجهة القويّة منه في ابتداء الحركة يسمّى يمينا، و ما يقابلها يسمّى شمالا [٤]، و القدّام هى الجهة الّتى يتحرّك إليها بالطّبع و هناك حاسّة الإبصار، و الخلف ما يقابله. و أمّا الفوق للإنسان فالجهة الّتى تلى رأسه، و السفل منه [٥] الجهة الّتى تلى قدمه. و أمّا في الحيوانات ذوات الأربع فالفوق منها ما يلى ظهرها، و الأسفل منها ما يلى بطنها.
الثّانى؛ أنّ الجسم هو الّذى يمكن أن يوجد فيه [٦] أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة، و لكلّ بعد لا محالة طرفان، فيكون للجسم أطراف ستّة و هى الجهات. و هذه المقدّمة ليست حقّة لأنّ الكرة الّتى لا قطع فيها و لا حركة، لا جهة [٧] فيها بالفعل. و لها جهات [٨] غير متناهية بالقوّة، إذ [٩] يمكن فرض حدود غير متناهية فيها. و أمّا المضلّعات [١٠] فإنّ عدد ما لها [١١] من الجهات مثل عدد ما لها [١٢] من الحدود النقطيّة و الخطّيّة و السطّحيّة، إن سميّنا كلّ حدّ بالجهة، أو مثل عدد ما لها [١٣] من الحدود الخطّيّة و السطحيّة، إن لم نسمّ الحدود النّقطيّة جهات. مثلا [١٤] المثلّث جهاته ثلاث، و المسبّع جهاته سبع، إذ ليس بعض الأطراف بأن يجعل جهة و جانبا أولى من الباقى [١٥].
و إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ هذه الجهات الستّ الّتى لا جهة غيرها في المشهور [١٦]، منها ما يتبدّل بحسب الفرض، و منها [١٧] ما لا يتبدّل. أمّا الّتى يتبدّل فإذا [١٨] كان اليمين عبارة عن أقوى الجانبين، فلو فرضنا الجانب الّذى هو الآن ضعيف قويّا و بالعكس، لكان ما هو الآن يمين يسارا، و بالعكس. و أمّا القدّام فهو إذا كان عبارة عن الجانب الّذى يتحرّك إليه الحيوان بالطّبع و هناك حاسّة الإبصار، فلو فرضنا عكس ذلك لانقلب القدّام خلفا، و الخلف قدّاما بحسب ذلك الفرض.
[١] - هو: إنّه م.
[٢] - ما لم: لمّا لم م.
[٣] - القرب: الفرق م.
[٤] - شمالا: يسارا م.
[٥] - منه:- م.
[٦] - فيه: فى م.
[٧] - لا جهة: إلى جهة مج.
[٨] - لها جهات: لا جهات مص.
[٩] - إذ: إن م.
[١٠] - المضلّعات: المضافات م.
[١١] - عدد ما لها: عدّدنا لها مج.
[١٢] - عدد ما لها: ما عدّدنا لها مج.
[١٣] - عدد ما لها: ما عدّدنا لها مج.
[١٤] - جهات مثلا:+ مثل م.
[١٥] - الباقى: الثّانى م.
[١٦] - فى المشهور: فالمشهور مج.
[١٧] - ما يتبدّل ... و منها:- مص.
[١٨] - فإذا: فإن مص.