شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٦ - الفصل الحادى و العشرون أنّ الصّورة الجرميّة و ما يصحبها من الصّور النّوعيّة، سواء كانت ممكنة الزّوال كما في العناصر أو ممتنعة الزّوال كما في الأفلاك، ليس شىء منها سببا لقوام الهيولى مطلقا
و منها ما لا يمكن ذلك فيها. فالأوّل هو صور العناصر فإنّ صورتها الجسميّة قد تعدم [١] عن موادّها؛ فإنّا بيّنّا أنّ الجسم إذا انفصل فإنّه يعدم تلك الجسميّة الّتى كانت موجودة قبل ذلك الانفصال و حدثت فيها جسميّتان أخريان. و أمّا إمكان عدم صورها النّوعيّة فقد ثبت ذلك بالأدلّة الدّالّة على صحّة الكون و الفساد. و أمّا الثّانى فهو صور الأفلاك فإنّ صورها الجسميّة و صورها النّوعيّة لا تعدم و لا تحصل في موادّها صور أخر غيرها. و المقصود من هذا الفصل بيان أنّ [٢] القسم الأوّل من الصّور يمتنع أن يكون عللا مطلقة، أو وسائط و آلات مطلقة في وجود الهيولى.
و الحجّة على ذلك أنّ وجود المعلول متعلّق بوجود العلّة المؤثّرة و بوجود الواسطة المطلقة.
و ما كان كذلك فإنّه يجب عدمه عند عدم العلّة أو الواسطة [٣]. لكنّ الهيولى لا تعدم عند عدم هذه الصّور [٤] المتزائلة [٥]. فتلك الصّور لا تكون عللا و لا وسائط مطلقة في وجود الهيولى.
و أمّا قوله: «بل لا بدّ في [٦] أمثال هذه من أن يكون على أحد القسمين الباقيين»
؛ فمعناه أنّ الأقسام الّتى عدّها قبل هذا الفصل لمّا كانت أربعة: أحدها؛ أن تكون الصّورة علّة مطلقة، و ثانيها؛ أن تكون واسطة أو آلة مطلقة، و ثالثها؛ أن تكون شريكة لشىء، و رابعها؛ أن يكون هناك سبب خارج عنها يقيم كلّ واحد منهما مع الآخر و بالآخر [٧]. فإذا أبطل في الصّورة الّتى يمكن زوالها عن المادّة أن تكون على أحد القسمين الأوّلين، لم يبق إلّا أن يكون على أحد القسمين الباقيين.
[الفصل الحادى و العشرون [أنّ الصّورة الجرميّة و ما يصحبها من الصّور النّوعيّة، سواء كانت ممكنة الزّوال كما في العناصر أو ممتنعة الزّوال كما في الأفلاك، ليس شىء منها سببا لقوام الهيولى مطلقا]]
إشارة: يجب أن يعلم في الجملة أنّ الصّورة الجرميّة و ما يصحبها ليس شىء منها سببا لقوام الهيولى مطلقا؛ و لو كانت سببا لقوامها مطلقا لسبقتها بالوجود. و لكانت [٨] الأشياء، الّتى هى علل لماهيّة الصّورة و لكونها موجودة محصّلة الوجود، سابقة [٩] أيضا للهيولى بالوجود؛ حتّى يكون بعد ذلك [١٠]
[١] - قد تعدم: قد تقدّم مص.
[٢] - بيان أنّ: بيان مص.
[٣] - أو الواسطة: و الواسطة مص.
[٤] - هذه الصّور: هذه الصّورة م، مص.
[٥] - المتزائلة: الزائلة م.
[٦] - بل لا بدّ في: لا بدّ من مص.
[٧] - و بالآخر:- م.
[٨] - و لكانت: و إلّا لكانت مص.
[٩] - سابقة: و سابقة مص.
[١٠] [- بعد ذلك:+ للصّورة وجود غير وجود الهيولى ثمّ يكون: فى بعض نسخ الإشارات. راجع: الإشارات و التّنبيهات؛ تصحيح محمود شهابى، ص ٧٤]