شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٧ - الفصل السابع عشر الدّليل على اثبات الصّورة النّوعيّة
النّوعيّة [١].
ثمّ إن وقعت المساعدة على إثبات أمر زائد على مادّة الجسم و صورته الجسميّة [٢] ليكون مبدءا لهذه الكيفيّات، و لكن لم قلتم: إنّه لا بدّ من إثبات ذلك في كلّ جسم؟ بيانه [٣] أنّ عدم قبول الفلك للكيفيّات المختلفة لا يمكن القطع بأن يكون لأجل صورة، و ذلك [٤] لأنّ تلك الصّورة إمّا أن تكون لا زمة لجسميّة الفلك، أو لا تكون.
فإن لم تكن لازمة، كانت ممكنة الزّوال. فلا تكون علّة للحكم الّذى يمتنع زواله، و هو عدم قبول الكيفيّات المختلفة.
و أمّا إن كانت لازمة، فذلك اللّزوم إمّا أن يكون [٥] لنفس الجسميّة، أو لما يكون حالّا فيها، أو لما يكون محلّا لها، أو لما لا يكون حالّا فيها و لا محلّا لها.
و الأوّل باطل، لأنّ الجسميّة إن كانت أمرا مشتركا فيه بين الأقسام [٦] كلّها كانت الصّورة الفلكيّة اللّازمة لها مشتركا فيها بين الأجسام كلّها. و إن لم تكن الجسميّة مشتركا فيها فقد [٧] سقط أصل الحجّة.
و أمّا الثّانى فهو باطل أيضا، لأنّ ذلك الحالّ [٨] إن لم يكن لازما لم يكن الحاصل بسببه [٩] لازما؛ و إن كان لازما عاد التّقسيم و لزم التّسلسل.
و أمّا الرّابع و هو أن يكون اختصاص الفلك بالكيفيّة اللّازمة له لشىء غير حالّ فيه و لا محلّ له فهو أيضا باطل؛ لأنّ ذلك الشّىء إمّا أن يكون جسما، أو جسمانيّا؛ أو لا جسما و لا جسمانيّا. و الأوّلان باطلان بالتّقسيم الّذى مضى. و الثّالث نسبته إلى جسميّة الفلك كنسبته إلى جسميّة غيره، فليس بأن يفيد لجسميّة الفلك [١٠] تلك الكيفيّة أولى من أن [١١] يفيد لجسميّة غيره تلك الكيفيّة. و أيضا فبتقدير صحّة [١٢] هذا القسم فإنّه يبطل المقصود؛ لأنّ اختصاص الفلك بالكيفيّة المعيّنة إذا كان لأجل شىء غير حالّ فيه و لا محلّ له فقد سقطت الحاجة إلى إثبات الصّورة النّوعيّة.
[١] - النّوعيّة:- مص.
[٢] - صورته الجسميّة: صورة الجسم مص.
[٣] - بيانه:+ و هو م، مص.
[٤] - و ذلك: ذلك مص.
[٥] - أن يكون:- مص.
[٦] - الأقسام: الأجسام مج.
[٧] - فقد: فقط م.
[٨] - الحال:- مص.
[٩] - بسببه: نسبة م.
[١٠] - كنسبته إلى ... لجسميّة الفلك:- م.
[١١] - من أن: بأن مج.
[١٢] - فبتقدير صحّة: فبعد رضى مج.