شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٤٩ - الفصل السابع عشر فى بيان أنّ النّفس كلّما كانت أقوى قوّة، كانت على حفظ عين ما أدركته أقوى، و لم تنتقل عنه إلى ما يحاكيه
اشتغال [١] الطّبيعة بالهضم [٢]. و أيضا فالنّوم أشبه بالمرض منه بالصحّة.
و إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ [٣] عند النّوم حصل الفاعل لهذه الأشباح، و القابل لها. أمّا الفاعل فلأنّ النّفس مشغولة بتدبير البدن و إعانة القوّة [٤] الهاضمة، فلا تتفرّغ لتدبير القوّة المتخيّلة. فتكون القوّة المتخيّلة مستقلّة [٥] بنفسها، متمكّنة من التّشبيح و التّلويح كيف شاءت و أرادت من غير مانع. و أمّا القابل فلأنّ لوح الحسّ المشترك خال عن النّقوش الواردة عليه [٦] من الحواسّ الظّاهرة. و متى حصل الفاعل [٧] و القابل [٨] بالكمال و التّمام حصل الفعل لا محالة. فلا جرم ظهرت هذه الصّور [٩] فى المنام، و صارت كالأمور المشاهدة.
[الفصل السادس عشر [فى بيان سبب مشاهدة هذه الصّور حال المرض]]
إشارة: و إذا استولى على الأعضاء الرّئيسة مرض انجذبت النّفس كلّ الانجذاب إلى جهة المرض، و شغلها ذلك عن الضّبط الّذى لها، فضعف أحد الضّابطين. فلم يستنكر أن تلوّح الصّور المتخيّلة في لوح الحسّ المشترك لفتور أحد الضّابطين.
التّفسير: و أمّا في حال المرض فالسّبب في مشاهدة هذه الصّور شىء واحد [١٠]، و هو أنّ النّفس لاشتغالها [١١] باصلاح البدن ضعفت [١٢] عن تدبير المتخيّلة. فاستولت المتخيّلة و قويت على التشبيح [١٣]، فلاحت تلك الأشباح في لوح الحسّ المشترك.
[الفصل السابع عشر [فى بيان أنّ النّفس كلّما كانت أقوى قوّة، كانت على حفظ عين ما أدركته أقوى، و لم تنتقل عنه إلى ما يحاكيه]]
تنبيه: إنّه كلّما كانت النّفس [١٤] أقوى قوّة، كان انفعالها عن المجاذبات [١٥] أقلّ؛ و كان ضبطها للجانبين أشدّ. و كلّما كانت بالعكس كان ذلك [١٦] بالعكس. و كذلك [١٧] كلّما كانت النّفس أقوى قوّة [١٨]،
[١] - حال اشتغال: حتّى اشتغلت مص.
[٢] - لما تمّ الهضم ... بالهضم:- م لكن ثابتة على الهامش بخطّ جديد.
[٣] - إنّ: إنّه مص.
[٤] - القوّة: القوى س.
[٥] - مستقلّة:+ مشتغلة م، مج.: مشغولة مص.
[٦] - عليه: عليها م، مص.
[٧] - الفاعل:+ لهذه الأشباح ط.
[٨] - القابل:+ لها ط.
[٩] - الصّور: الصّورة ط، م، مج.
[١٠] - واحد: آخر مج.
[١١] - النّفس لاشتغالها: للنّفس اشتغالا س.
[١٢] - ضعفت: فضعفت س.
[١٣] - التّشبيح: الشّبح ط.
[١٤] - النّفس: النّفوس ط.
[١٥] - المجاذبات: المحاذاة مص.
[١٦] - ذلك:- س.
[١٧] - و كذلك: فكذلك م.: و إذا س.
[١٨] - كلّما كانت النّفس أقوى قوّة:- س.