شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٤٧ - الفصل الرّابع عشر فى بيان ما يمنع النّفس عن الانتقاش و هو إمّا يرجع إلى الحسّ المشترك إذا كان مشغولا بالصّور المحسوسة؛ و إمّا يرجع إلى القوّة المفكّرة إذا كانت مشغولة بخدمة العقل أو الوهم
أحد الشاغلين بقى شاغل واحد، فربّما عجز عن الضّبط فتسلّط التّخيّل على الحسّ المشترك، فلوّح فيه الصّور محسوسة مشاهدة.
التّفسير: لمّا بيّن أنّ الصّور المرتسمة في التّخيّل قد تنتقل إلى الحسّ المشترك حتّى تصير مشاهدة محسوسة، و إن لم تكن موجودة في الخارج، كان لقائل أن يقول: لو جاز أن يكون الأمر كذلك لوجب أن تصير جميع الصّور المتخيّلة محسوسة [١]، و إلّا فما الفرق بين وقت و وقت، أو [٢] حال و حال؟ فذكر في هذا الفصل ما يكون مانعا عن هذا الأمر [٣]، و ذلك من وجهين:
أحدهما عائد إلى القابل [٤] الّذى هو الحسّ المشترك، فإنّه إذا كان مشغولا بالصّور الواردة عليه من الحواسّ الظّاهرة لم يتّسع لصور أخرى؛ لأنّ اللّوح إذا امتلأ من بعض النّقوش لم يتّسع لسائر النّقوش. فحينئذ يمتنع أن يرتسم فيها الصّور المخزونة في الخيال.
و لقائل أن يقول: الصّغير [٥] إمّا أن يقبل الصّور [٦] الكبيرة [٧] من غير [٨] وقوع التّشويش فيها، أو لا يقبلها. فإن كان الأوّل لم يلزم من قبول الحسّ المشترك للصّور الصّاعدة إليه من الحواسّ [٩] الظّاهرة أن [١٠] لا يتّسع للصّور الهابطة [١١] إليه من الخيال و المتخيّلة. و إن كان الثّانى استحال أن يكون محلّ الأشباح العظيمة القوّة المرتسمة في البطن المقدّم [١٢] من الدّماغ مع صغره. و لنرجع إلى المقصود فنقول [١٣]:
و أمّا المانع الثّانى و هو عائد إلى الفاعل، فإنّ العقل أو [١٤] الوهم إذا استخدم [١٥] القوّة المفكّرة، و صارت المفكّرة مشغولة بخدمة أحدهما، لم تتفرّغ لأفعال نفسها خاصّة [١٦]، فلم تتمكّن [١٧] من تركيب [١٨] الصّور [١٩] و تحليلها و تشبيحها [٢٠]. و متى لم توجد تلك الصّور استحال انحدارها [٢١] إلى الحسّ المشترك.
[١] - و إن لم تكن موجودة ... محسوسة:- ط.
[٢] - أو: و ط، م، مج.
[٣] - الأمر: الآخر ط.
[٤] - القابل: القائل ط، مص.
[٥] - الصّغير: الصّور مص.: الصّغر ط.: المتغيّر م.
[٦] - الصّور: الصّورة س.
[٧] - الكبيرة: الكثيرة مج، مص.
[٨] - من غير: مع ط.
[٩] - الحواسّ:+ المشتركة م.
[١٠] - أن:- م.
[١١] - الهابطة: الصّاعدة ط.
[١٢] - البطن المقدّم: الباطن س.
[١٣] - فنقول:- ط، م.
[١٤] - أو: و ط، مج.
[١٥] - استخدم: استخدما مج.
[١٦] - خاصّة:- مج.
[١٧] - تتمكّن: يمكن ط.
[١٨] - تركيب: تركّب ط.: تركّبت س.
[١٩] - الصّور:- ط.
[٢٠] - تحليلها و تشبيحها: تخليقها و تشبيحها ط، م.: تخليقها و تشخّصها مج.
[٢١] - انحدارها: انجذابها م، مج، مص.