شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٤ - الفصل الثّالث عشر فى الجواب عن ايراد أورده على الوجه الّذى به ابطل القسم الأوّل من الأقسام الثّلاثة المذكورة في الفصل السابق و هو أنّ الجسميّة لو اقتضت الشّكل المعيّن لزم أن يكون شكل جزئها مساويا لكلّها مع أنّ الفلك ليس له هذه الوحدة في الشّكل
مكان آخر أولى به من هذا المكان.
و أمّا قوله: «فلمّا وجب لها ذلك، وجب بايجاب [١] ذلك السبب أن لا يكون لما يفرض بعد ذلك جزءا ما للكّل لكونه مفروضا بعد حصول صورة الكلّ»
؛ فمعناه أنّ ذلك الشّكل لمّا حصل عن القوّة السارية في تلك الهيولى استحال أن يحصل لذلك الجزء [٢] مثل ما حصل للكلّ من الشّكل لاستحالة أن يتشكّل الجزء بشكل الكلّ ما دام ذلك الجزء جزءا لذلك الكلّ.
و أمّا قوله: «فهذا له عن عارض و مانع، و بسبب مقارنة ما تقبل تلك الصّورة و تحملها و يتجزّأ بها»
؛ معناه ذكرنا من أنّ المقتضى لأن يحصل [٣] للجزء [٤] مثل شكل الكلّ قائم، إلّا أنّه لم يوجد ذلك العارض [٥] عرض له، و هو كونه جزءا لذلك الكلّ، و صار مانعا عن أن يحصل له مثل شكل الكلّ. و هذا العارض أعنى كونه جزءا لذلك الكلّ بسبب المادّة المقارنة لتلك الصّورة الحاملة [٦] لها المتجزّئة بها. و قد علمت أنّ الاختلاف في الجزئيّة و الكلّيّة [٧] لا يكون إلّا لأجل المادّة.
و أمّا قوله: «و أمّا [٨] المقدار لو انفرد لم يكن هناك [٩] شىء يوجب شيئا إلّا طبيعة المقدار، و تلك الطّبيعة هى [١٠] واحدة لم تصر كلّا و غير كلّ بحسب ذلك الفرض لا من نفسه، و لا من علّة و لا من مقارنة قابل، فلا يجب أن يستحقّ شيئا معيّنا ممّا تختلف فيه حتّى نفس [١١] الكلّيّة»؛
فمعناه أنّ المقدار المنفرد بنفسه عن المادّة استحال أن يكون شىء منه كلّا و شىء منه [١٢] جزءا؛ لأنّ الاختلاف بالكلّيّة و الجزئيّة لا يجىء من نفس تلك الماهيّة، بل لا بدّ و أن يجىء من المادّة [١٣]. و إذ ليس لها [١٤] مادّة استحال أن يخالف شىء منها [١٥] شيئا في الكلّيّة [١٦] و الجزئيّة، فلم يمكن أن يكون [١٧] جزءا مخالفا لكلّه في الشّكل لمثل العذر [١٨] الّذى ذكرناه في الفلك.
و أمّا قوله: «فليس يمكن أن يقال ههنا [١٩]: لحقها من غيرها شىء بحسب إمكان و قوّة ما [٢٠]، أو
[١] - بايجاب: ايجاب م، مص.
[٢] - لذلك الجزء: للجزء مص.
[٣] - لأن يحصل: لا يتحصّل م.
[٤] - للجزء: الجزء مج.
[٥] - العارض:+ الّذى مص.
[٦] - الحاملة: الحاصلة مج.
[٧] - فى الجزئيّة و الكلّيّة: فى الكلّيّة و الجزئيّة م.
[٨] - و أمّا: و إن مص.
[٩] - هناك:- مص.
[١٠] - هى: و هى مص.
[١١] - نفس: تغيّر مص.
[١٢] - و شىء منه: و منها م.
[١٣] - من المادّة: المادّة م.
[١٤] - لها:- مج.
[١٥] - شىء منها: منه شىء مص.: منه م.
[١٦] - فى الكلّيّة: من الكلّيّة مج.
[١٧] - أن يكون:- مص.
[١٨] - العذر: ذلك القدر مج.
[١٩] - ههنا: هنا مج، مص.
[٢٠] - و قوّة ما: أو قوّة ما م.: و قوّة مص.