شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٨٥ - الفصل الثّامن عشر فى بيان مراتب الموجودات المجرّدة
فرضنا استحالة خلوّها عن التّعلّق بالبدن. لكن ذلك باطل، فإنّ الفساد [١] العالم كالطّوفان [٢] و غيرها نعلم [٣] أنّ عدد الهالكين أكثر من عدد الحادثين [٤]. و القسم الثّانى، و هو بقاؤها فيما بين البدنين خالية عن التّعلّق، فهو باطل؛ لأنّها حينئذ تكون معطّلة، و لا معطّل [٥] فى الطّبيعة.
و اعلم أنّ هاتين الحجّتين ضعيفتان، و الكلام عليهما مستقصى في الملخّص.
المسئلة السابعة فى كيفيّة مراتب [٦] الموجودات المجرّدة [٧] فى الابتهاج و اللّذّة
فصلان [٨].
[الفصل الثّامن عشر [فى بيان مراتب الموجودات المجرّدة]]
إشارة: أجلّ [٩] مبتهج بشىء هو الأوّل بذاته؛ لأنّه أشدّ الأشياء إدراكا لأشدّ الأشياء [١٠] كمالا؛ الّذى [١١] هو برىء عن طبيعة الإمكان و العدم. و هما منبعا الشّرّ، و لا شاغل له عنه. و العشق الحقيقىّ [١٢] هو الابتهاج بتصوّر حضرة ذات ما. و الشّوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج إذا كانت الصّورة متمثّلة من وجه كما تتمثّل في الخيال، غير متمثّلة من وجه كما يتّفق أن لا تكون متمثّلة في الحسّ حتّى يكون تمام التّمثّل [١٣] الحسّى للأمر [١٤] الحسّى. فكلّ مشتاق فإنّه قد نال شيئا ما، وفاته شىء ما [١٥]. و أمّا العشق فمعنى [١٦] آخر. و الأوّل عاشق لذاته، معشوق لذاته، عشق [١٧] من غيره أو لم يعشق. و لكنّه ليس لا يعشق من غيره، بل هو معشوق لذاته من ذاته، و من أشياء كثيرة غيره.
و يتلوه المبتهجون به، و بذواتهم من حيث هم مبتهجون به، و هم الجواهر العقليّة القدسيّة. و ليس ينسب إلى الأوّل الحقّ [١٨]، و لا إلى التّالين [١٩] من خلّص أوليائه القدسيّين شوق.
[١] - الفساد: فى فساد مص.
[٢] - كالطّوفان: كالطّوفانات ط.
[٣] - نعلم: يعلم منه مج.: تعليم م.
[٤] - و إنّ الفساد العالم ... عدد الحادثين:- س.
[٥] - لا معطّل: لا تعطّل ط.
[٦] - مراتب: ترتّب س.
[٧] - المجرّدة:- س.
[٨] - فصلان:- ط، م.
[٩] - أجلّ: أشدّ س.
[١٠] - لأشدّ الأشياء: لأشدّها م.
[١١] - كمالا الّذى: كما الّذى م.
[١٢] - الحقيقىّ:- س.
[١٣] - التّمثّل: التّمثيل م.
[١٤] - للأمر: الأمر س.
[١٥] - شىء ما: شىء س، م.
[١٦] - فمعنى: فشىء ط، م.
[١٧] - عشق: معاشق م.
[١٨] - الحقّ:- س، م.
[١٩] - التّالين: النّايلين س.