شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٧٨ - الفصل الحادى عشر فى إثبات الآلام العقليّة و أنّها فوق الآلام الجسمانيّة
التّفسير: المراد منه الجواب عن سؤال من يقول: لو كانت هذه العلوم متضمّنة [١] لهذه اللذّات، و هذه [٢] العلوم حاصلة فينا [٣]، فلم لا نجد [٤] هذه اللّذّات العظيمة؟ و لم [٥] لا نشتاق إلى [٦] اكتسابها، كما نشتاق إلى اكتساب اللذّات [٧] الحسّيّة؟ و الجواب: أمّا [٨] أنّا لا نجد اللذّات العظيمة [٩]، فلأنّ [١٠] العائق عن ذلك حاضر [١١]، و هو استغراق النّفس في حبّ البدن. و أمّا أنّا [١٢] لا نشتاق إلى اكتسابها، فلما بيّنّا أنّه متى فقد [١٣] الذّوق لم يحصل [١٤] الشّوق.
و لقائل أن يقول: هذا العذر لا يستقيم بتقدير أن تكون [١٥] اللذّة نفس الإدراك؛ لأنّ [١٦] الشّىء حاصل حصوله يستحيل أن يوجد ما يمنع من حصوله. بلى إنّه [١٧] يستقيم بتقدير أن تكون [١٨] اللذّة مغايرة للإدراك، و لكنّكم لا تقولون به. و لأنّكم لو اعترفتم بذلك لا نفتح عليكم أبواب من الشّكوك لا يمكنكم معها [١٩] إثبات اللذّة العقليّة على ما قرّرناه [٢٠].
المسئلة الرّابعة فى إثبات الآلام [٢١] العقليّة
فصل واحد [٢٢].
الفصل الحادى عشر [فى إثبات الآلام العقليّة و أنّها فوق الآلام الجسمانيّة]]
تنبيه [٢٣]: اعلم أنّ هذه الشّواغل، الّتى هى كما علمت من أنّها انفعالات و هيئات تلحق النّفس [٢٤] بمجاورة البدن، إن تمكّنت بعد المفارقة، كنت بعدها كما أنت [٢٥] قبلها. لكنّها تكون كآلام متمكّنة، كان عنها شغل، فوقع إليها فراغ، فأدركت من حيث هى منافية. و ذلك الألم المقابل لمثل تلك اللّذّة
[١] - متضمّنة: منضمّة مج، مص.
[٢] - هذه: هى مج.
[٣] - فينا: فيه مج.:- س.
[٤] - فلم لا نجد: فلم نجد ط.
[٥] - لم:- ط.
[٦] - إلى:+ إثبات ط.
[٧] - اللّذّات: اللّذّة مج.
[٨] - إمّا:- مص.
[٩] - العظيمة:- ط.
[١٠] - فلأنّ: و لأنّ س.: و إنّ مص.
[١١] - حاضر: حاصل مج.: ظاهر مص.
[١٢] - أنّا:- ط.
[١٣] - فقد: فقدنا م.
[١٤] - الذّوق لم يحصل: الإدراك زال الشّوق س.
[١٥] - تكون:- ط.
[١٦] - لأنّ: لا ط.
[١٧] - بلى إنّه: بلى إنّما مص.: لكنّه ط.
[١٨] - تكون:- ط.
[١٩] - معها:- ط، م.
[٢٠] - على ما قرّرناه: على ما قرّره+ و باللّه التّوفيق مج.:- ط.
[٢١] - الآلام: اللّذّة مص.
[٢٢] - فصل واحد:- ط، م.
[٢٣] - تنبيه: إشارة مج.
[٢٤] - النّفس:- س.
[٢٥] - أنت: كنت م، مص.