شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦٢ - الفصل السابع و العشرون فى بيان أنّه إذا كان الكلّ بقضاء اللّه و قدره فلا يكون الإنسان فاعلا للشىء من الأفعال، فكيف يجوز تعذيبه و عقابه؟ و الجواب عنه
إن كان ذلك مضرّة لذلك الشّخص لكنّه منفعة لأكثر الخلق. و كما أنّه يحسن إفساد الجزء لإصلاح الكلّ، كما في قطع عضو لبقاء كلّ البدن سليما. فكذلك [١] يحسن تعذيب أشخاص قليلة لسلامة الأكثرين، لأنّ نسبة الجزئىّ إلى الكلّى كنسبة الجزء إلى الكلّ.
و لقائل أن يقول: هذا الجواب ضعيف من وجهين:
أحدهما؛ أنّ هذا الجواب مبنىّ على أنّه لا بدّ من التّخويف، لكن كما يقال: إن [٢] كان القدر فلم العقاب؟ فكذلك يقال: إن [٣] كان القدر فلم التّخويف؟ و إذا كان الكلام بالنّفى و الإثبات في الموضعين واحدا، لم يجز جعل أحدهما مقدّمة [٤] فى تقرير الآخر.
و ثانيهما؛ هو [٥] أنّ هذا أنّما يستقيم لو كان المعذّبون أقلّ من النّاجين، لكنّ الهالكين على مذهب المسلمين أكثر من النّاجين. فإنّ أهل الإسلام أقلّ من الكفّار [٦] مع أنّ الكفّار كلّهم هالكون.
فإن أنكر [٧] ذلك، فقد خالف [٨] قول [٩] أئمّة الإسلام مع أنّ غرضه من هذا الجواب ليس إلّا تمشية قولهم. بل الجواب الصّحيح أن يقال: إنّ قوله [١٠]: إن كان القدر فلم العقاب؟ سؤال باطل؛ لأنّ العقاب أيضا من القدر و غير خارج عنه. و إذا كان كذلك كان طلب علّته باطلا.
ثمّ قال: و أمّا ما يذكرونه [١١] من حديث الظّلم و العدل إلى آخره؛ فالمراد منه القدح في أصول المعتزلة في الحسن و القبح [١٢]، و الوجوب على اللّه تعالى. و قد بيّنّا في المنطق أنّ [١٣] هذه المقدّمات غير أوّليّة، بل محتاجة إلى البراهين [١٤].
[١] - فكذلك: فلذلك م، مج، مص.
[٢] - إن: إذا مج.
[٣] - إن: إذا مج.
[٤] - مقدّمة: مقدّما مج.
[٥] - هو:- ط.
[٦] - الكفّار: أهل الكفر س.
[٧] - أنكر: أنكروا مص.:+ منكر م.
[٨] - خالف: خالفوا مص.
[٩] - قول:- م.
[١٠] - أن يقال إنّ قوله: أن يقال قوله أن يقال ط.
[١١] - يذكرونه: يورد مج.
[١٢] - القبح:+ العقليّين س.
[١٣] - أنّ:+ أمثال س.
[١٤] - البراهين: البرهان مص.:+ و من اللّه عزّ و جلّ مدد التّوفيق س.:+ و باللّه التّوفيق مج.
:+ تمّ النّمط السابع و لواهب العقل حمدا بلا نهاية مص.