شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦ - الفصل الثّانى عشر فى أنّ الصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن الشّكل، و حصول الشكل لها لأجل شىء كانت الجسميّة حالّة فيه و هو المادّة فالصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن المادّة
المادّة.
و أمّا قوله: «فلا يخلو إمّا أن يكون هذا اللّازم يلزمه و لو انفرد بنفسه عن نفسه، أو يلحقه و يلزمه لو انفرد بنفسه عن سبب فاعل مؤثّر فيه، أو يلزمه بسبب الحامل و الأمور الّتى تكتنف الحامل»
؛ فمعناه أنّا لو فرضنا الامتداد الجسمانى قائما بذاته غير حالّ في مادّة [١]، فإمّا أن يلزمه الشّكل: لذاته، أو للفاعل، أو للحامل. و هذه القسمة منحصرة لأنّا قد بيّنّا أنّ ذلك اللّزوم إمّا أن يكون لنفس الجسميّة، أو لما يكون حالّا فيها، أو لما يكون محلّا لها، أو لما لا يكون حالّا فيها و لا محلّا لها. أمّا القسم الأوّل فهو المراد بقوله: إمّا أن يلزمه الشّكل لذاته. و أمّا القسم الثّانى، و هو أن يكون ذلك اللّزوم لأمر حالّ فى ذلك الامتداد، فذلك الأمر إن كان لازما لنفس الامتداد، سواء كان لا بواسطة أو بواسطة واحدة أو بوسائط كثيرة، فذلك قريب من القسم الأوّل. و إن لم يكن لازما لم يكن علّة للشّكل [٢] اللّازم. و لمّا كان فساد هذا القسم ظاهرا لم يدخله الشّيخ في التّقسيم تعويلا على فهم المتعلّم. و أمّا القسم الثّالث، و هو أن يكون اللّزوم لمحلّ الجسميّة، فهو [٣] الّذى يكون للحامل و الأمور الّتى تكتنف الحامل، و قد ذكره [٤] الشّيخ. و أمّا القسم الرّابع، و هو أن يكون ذلك اللّزوم لا لما يحلّ في الجسميّة و لا لما يكون محلّا لها، فهو الفاعل و قد ذكره الشّيخ. فصحّ أنّ القسمة الّتى أوردها الشّيخ صحيحة.
و اعلم أنّ قوله: «هذا اللّازم يلزمه [٥] و لو انفرد بنفسه عن نفسه»
؛ فيه بحث لأنّ من النّاس من يظنّ أنّ المراد من قوله [٦]: «و لو انفرد بنفسه» هو أنّه لو وجد خاليا عن جميع العوارض، و ليس الأمر كذلك. بل المراد منه أنّه لو وجد قائما بذاته غير حالّ في محلّ أصلا. و لهذا اعتبر هذا القيد في القسمين الأوّلين [٧] و لم يعتبره في القسم الثّالث، فقال: «هذا اللّازم يلزمه و لو انفرد بنفسه عن نفسه، أو يلزمه لو انفرد [٨] بنفسه عن سبب فاعل»؛ أى لو كان قائما بنفسه موجودا لا في محلّ لكان إمّا أن يلزمه هذا اللّازم عن نفسه، أو عن سبب فاعل. و أمّا في القسم [٩] الثّالث فقال: «أو يلزمه بسبب الحامل»؛ فلم يعتبر فيه هذا القيد و لم يقل: أو يلزمه و لو انفرد بنفسه عن الحامل؛ لأنّه إذا كان المعنى بانفراده بنفسه [١٠]: وجوده [١١] لا في محلّ و مادّة، لا جرم [١٢] استحال أن يحصل هذا المعنى عند كونه مادّيا.
[١] - فى مادّة: فى ذاته مص.
[٢] - علّة للشكل: عليّة الشّكل مج.
[٣] - فهو: فهذا مج.
[٤] - ذكره: ذكر م.
[٥] - يلزمه: يلزم م، مص.
[٦] - من قوله: بقوله مص.
[٧] - الأوّلين:- م.
[٨] - لو انفرد: و لو انفرد م.
[٩] - فى القسم: القسم م.
[١٠] - بنفسه: عن نفسه مج.
[١١] - وجوده:- م.
[١٢] - لا جرم:- م.