شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٣ - الفصل الحادى عشر الدّليل على تناهى الأبعاد
و أمّا قوله: «و هناك ينقطع لا محالة الامتدادن و لا ينفذان بعده»
؛ فاعلم أنّ المراد منه أنّه إذا وجب انتهاء الأبعاد المفترضة بين [١] ذينك الامتدادين إلى بعد لا يوجد ما هو أعظم منه، وجب أن ينقطع الامتدادن و أن لا يبقيا نافذين ممتدّين بعد ذلك.
و أمّا قوله: «و إلّا أمكنت الزّيادة على أكثر ما [٢] يمكن، و هو ذلك المحدود من جملة غير المحدود، و ذلك محال»
؛ فاعلم أنّ المراد منه أنّه لو لم ينقطع الامتدادان لأمكن أن يوجد بعد أعظم من البعد الّذى فرضنا [٣] أنّه أعظم الأبعاد، فحينئذ يوجد بعد يشتمل من الأبعاد الغير المتناهية على أكثر من الجملة المتناهية الّتى فرضنا [٤] أنّه لا يمكن الاشتمال على أكثر منها؛ و ذلك محال. و أقول: ظهر من جملة ما مر أنّه لو لم يوجد بعد واحد يشتمل على كلّ تلك الزّيادات الغير المتناهية، لزم انقطاع الامتدادين و تناهيهما مع أنّا قد فرضناهما غير متناهيين، و ذلك محال. و الشّيخ إنّما لم يصرّح بذلك اعتمادا على فهم المتعلّم.
و أمّا قوله: «فبيّن [٥] أنّه يكون هناك إمكان أن يوجد بعد بين الامتدادين، فيه تلك الزّيادات الموجودة بغير نهاية»
؛ فمعناه ظاهر، فإنّه لمّا أبطل القول بأنّه لا يوجد بعد بين الامتدادين الأوّلين فيه تلك الزّيادات، ثبت له وجود هذا البعد.
و أمّا قوله: «فيكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين»
؛ معناه ظاهر و هو مبنىّ على أنّ البعد الّذى يوجد فيه الزّيادات الغير المتناهية لا بدّ و أن يكون غير متناه. و الشّيخ لم يصرّح بهذه المقدّمة تعويلا منه على ما ذكره من فرض تلك الزّيادات متساوية، و ظهور [٦] أنّ الخطّ الّذى يشتمل على زيادات متساوية غير متناهية فإنّه لا بدّ و أن يكون غير متناه. و عند هذا يلزم أن يكون غير المتناهى محصورا بين حاصرين و هو ظاهر الامتناع. فثبت أنّ القول بالأبعاد الغير المتناهية مؤدّ [٧] إلى الباطل، فيكون هو [٨] أيضا باطلا.
و أمّا قوله: «و قد تستبان استحالة ذلك من وجوه أخرى يستعان فيها بالحركة أو لا يستعان، و لكن فيما ذكرناه كفاية»
؛ فمعناه ظاهر فإنّه قد يحتجّ على تناهى الأبعاد بدليل يستعان فيه بالحركة [٩]، و
[١] - بين: من مص.
[٢] - أكثر ما: أكثر ممّا مج، مص.
[٣] - فرضنا: فرضناه مص.
[٤] - فرضنا: فرضناها مص.
[٥] - فبيّن: فتبيّن مج.
[٦] - و ظهور: فظهر مص.
[٧] - مؤدّ: يؤدّى مص.
[٨] - هو: هذا مج.
[٩] - أو لا يستعان ... بالحركة: على الهامش بخطّ جديد م.