شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١٢ - الفصل الثّانى و الأربعون فى بيان كيفيّة وجود العناصر
الموادّ كما في العقل الفعّال. و أمّا [١] اللّه تعالى فهو المبدأ لجميع الممكنات فلا تكون مؤثّريّته [٢] بواسطة آلة أو [٣] مادّة [٤]؛ فظهر الفرق [٥].
الوجه [٦] الثّالث: و هو أنّكم لمّا [٧] أضفتم هذه الحوادث الأرضيّة إلى تلك الأحوال السماويّة، فتلك الأحوال لكونها حادثة تستدعى أسبابا أخر. و أسبابها إن كانت سابقة عليها، كان السابق على الشّىء المعدوم عند وجوده يصلح أن يكون علّة للشّىء، سواء كان علّة مؤثّرة [٨] أو معدّة [٩].
و إذا جوّزتم ذلك إنسدّ عليكم باب إثبات الصّانع، فإنّا بيّنّا في النّمط الرّابع أنّا لو جوّزنا اسناد [١٠] الممكن إلى ما يكون سابقا عليه بالزّمان لم يتمكّن [١١] الفلاسفة المجوّزون لوجود [١٢] حوادث لا بداية [١٣] لها من إثبات الصّانع. و إن كانت موجودة معها كانت حادثة، فكانت مفتقرة إلى أسباب آخر، و يكون [١٤] الكلام فيها كالكلام في الأوّل، فيفضى [١٥] إلى وجود علل و معلولات لا نهاية لها دفعة واحدة؛ و [١٦] هو محال. و لهذا السؤال مزيد [١٧] تقرير ذكرناه في سائر كتبنا الفلسفيّة [١٨] و الكلاميّة. و هذا آخر الكلام فى هذا النّمط [١٩].
[١] - و أمّا: فأمّا ط.
[٢] - مؤثّريّته: مؤثّرا فيه ط.
[٣] - أو: و س.
[٤] - أو مادّة: العادة مج.
[٥] - فظهر الفرق:+ و يمكن أن يجاب عن هذا الجواب [هذا الجواب: هذا السؤال ط، م] بأنّ المادّة [بأنّ المادّة: بأنّ المؤثّر مص] لا يكون جزءا من المؤثّر لا سيّما عندهم. و إذا كان كذلك، فمهوم أنّ العقل الفعّال فاض عنه على القابل الفلانى كذا [: كذا:- مص.]، غير مفهوم أنّه فاض عنه على القابل الآخر شىء آخر. و حينئذ يلزم وقوع الكثرة في العقل الفعّال. ط، م، مص.
[٦] - الوجه:- ط، م، مج، مص.
[٧] - لمّا: كما ط.
[٨] - للشّىء ... مؤثّرة:- س.
[٩] - معدّة: معدّا س.
[١٠] - إسناد: استناد م، مج، مص.
[١١] - لم يتمكّن: لم يمكن م.
[١٢] - لوجود: لحدوث س.
[١٣] - لا بداية: أوّل ط.
[١٤] - و يكون: فيكون س.
[١٥] - فيفضى: فيقتضى مص.
[١٦] - هو:- مص.
[١٧] - مزيد: زيادة مج.
[١٨] - كتبنا الفلسفيّة: كتب الحكميّة ط.
[١٩] - النّمط:+ و باللّه التّوفيق مج.:+ و باللّه التّوفيق و العصمة و العون م.