شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١٠ - الفصل الثّانى و الأربعون فى بيان كيفيّة وجود العناصر
السماويّة حتّى يقع الاستغناء عن إسنادها إلى العقل الفعّال؟
لا يقال: الفرق هو أنّ الصّور [١] الجسمانيّة إنّما تفعل بمشاركة الوضع، و قد عرفت أنّ الوضع مع الهيولى و الصّورة الجسميّة محال، فلا جرم يستحيل أن تكون صورة جسميّة علّة لجسم. و أمّا الوضع مع الجسم القابل للأعراض و الكيفيّات ممكن [٢]، فلا جرم كان تأثير الجسم في ثبوت هذه الأحوال ممكنا معقولا.
لأنّا نقول: فيلزمكم إمكان إسناد [٣] جميع الكيفيّات [٤] و القوى و الأعراض الحاصلة في عالمنا ما عدا الصّور [٥] الجسميّة إلى الأجرام الفلكيّة، و أنتم لا تقولون بذلك [٦]. و أمّا [٧] إن لم تكن هذه الاستعدادات أمورا ثبوتيّة كان حال [٨] المادّة عند [٩] حصول تلك الاستعدادات كحالها عند عدمها [١٠]. و إذا كانت الأحوال [١١] متساوية في الأزمنة كلّها استحال [١٢] حصول [١٣] التّرجيح.
الثّانى [١٤]: و هو أنّ العقل الفعّال لمّا كان سببا لحدوث جميع الصّور و القوى في هذا العالم فقد صدر عنه أنواع غير متناهية، و هذا يقدح في أصل هذا الباب و هو أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد.
لا يقال: العلّة لا تأثير لها في ماهيّة المعلول، فإنّ كون السواد سوادا مثلا لو كان لعلّة لزم أن لا يبقى السواد سوادا عند فرض عدم [١٥] تلك العلّة، و هذا محال. و إنّما تأثيرها في وجود المعلول، و الوجود من حيث أنّه [١٦] وجود أمر واحد نوعىّ، و الماهيّة الواحدة النّوعيّة إنّما تتعدّد [١٧] لتعدّد [١٨] القوابل. لكن حصول الشّىء في القابل متأخّر عن حصوله في نفسه، فالوجود حين حصل من [١٩] العقل الفعّال لم يكن متعدّدا، فلم يصدر عنه أكثر من أمر [٢٠] واحد. بلى [٢١] أنّه صار متعدّدا بعد صدوره عنه، و ذلك لا يقدح في الغرض [٢٢].
لأنّا نقول: هذا العذر باطل من وجوه:
[١] - الصّور: الصّورة مج.
[٢] - ممكن: فممكن مج.
[٣] - إسناد: استناد ط، م.
[٤] - الكيفيّات: الممكنات مج.
[٥] - الصّور: الصّورة مج.
[٦] - بذلك: بها ط، م.
[٧] - إمّا:- ط.
[٨] - حال:- م.
[٩] - عند: حال ط، م، مج، مص.
[١٠] - تلك الاستعدادات ... عدمها: ذلك الاستعداد ... عدمه ط، م، مج، مص.
[١١] - الأحوال: أحوال مج.
[١٢] - استحال:- مج.
[١٣] - حصول: حصولها مص.
[١٤] - الثّانى: الوجه الثّانى س.
[١٥] - فرض عدم: عدم فرض ط.
[١٦] - أنّه: هو ط.
[١٧] - تتعدّد: تتجدّد م.
[١٨] - لتعدّد: بتعدّد مج.
[١٩] - من: عن ط، م، مص.
[٢٠] - أمر:- س.
[٢١] - بلى: بل س.
[٢٢] - الغرض: الفرض مج، مص.