شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٨ - الفصل السادس و الثّلاثون فى بيان حجّة على امتناع كون شىء من الأجسام علّة لجسم آخر
[الفصل التّاسع و الثّلاثون [فى بيان كيفيّة صدور الكثرة عن الواحد]]
زيادة [١] تحصيل: فمن الضّرورة إذن أن يكون جوهر عقلىّ يلزم عنه جوهر عقلىّ و جرم سماوىّ. و معلوم أنّ الإثنين أنّما يلزمان من واحد من حيثيّتين. و لا حيثيّتى اختلاف هناك إلّا ما كان [٢] لكلّ شىء منها: أنّه بذاته إمكانىّ الوجود و بالأوّل واجب الوجود، و أنّه يعقل ذاته و يعقل الأوّل. فيكون بماله من عقله الأوّل [٣] الموجب لوجوده، و بماله من حاله عنده مبدأ لشىء، و بماله من ذاته مبدأ لشىء آخر. و لأنّه معلول فلا مانع من أن يكون هو [٤] مقوّما من مختلفات. و كيف لا، و له ماهيّة إمكانيّة، و وجوده [٥] هو [٦] من غيره واجب. ثمّ يجب أن يكون الأمر الصّورى منه مبدءا للكائن الصّورى، و الأمر الأشبه بالمادّة مبدءا للكائن المناسب للمادّة. فيكون بما هو عاقل للأوّل الّذى وجب به مبدأ لجوهر عقلىّ، و بالآخر مبدأ لجوهر جسمانىّ. و يجوز أن يكون للآخر تفصيل أيضا إلى أمرين بهما يصير سببا لصورة و مادّة جسميّتين.
التّفسير [٧]: لمّا ثبت أنّ العقل الأوّل لا بدّ و أن يكون مبدءا لجوهر آخر عقلىّ و جرم سماوىّ، و قد عرفت أنّ المعلولين لا يصدران عن العلّة الواحدة [٨] إلّا لما فيها من الكثرة، فينبغى أن يعرف الكثرة الّتى في العقل الأوّل. لكن لا كثرة فيه إلّا أنّه ممكن بذاته واجب بالأوّل، و أنّه يعقل ذاته و يعقل الأوّل. فيكون بكونه عاقلا للأوّل واجبا به علّة لشىء، و بماله [٩] من ذاته و هو الإمكان علّة لشىء آخر. و لا استحالة في [١٠] أن يكون في جوهر العقل الأوّل هذا النّوع من الكثرة، لأنّه ممكن بذاته، فلا امتناع في تقوّمه [١١] بالمقوّمات [١٢]. و كيف لا نقول ذلك؟ و هو ممكن بذاته، واجب بغيره. ثمّ إذا ظهر هذان الاعتباران في [١٣] العقل الأوّل وجب إسناد [١٤] العقل و الفلك إليهما. ثمّ يجب أن يكون الأمر الصّورى مبدءا للمعلول الصّورى، و الأمر الأشبه بالمادّة علّة للمعلول الأشبه بالمادّة [١٥]. فيكون لكونه عاقلا للأوّل [١٦] واجبا به علّة للعقل الثّانى، و بالاعتبار الآخر و هو كونه ممكنا لذاته [١٧] علّة للفلك.
و اعلم أنّ هذا الكلام أوهن من بيت العنكبوت، و هو ركيك جدّا. و قد استقصينا الكلام في
[١] - زيادة:+ و مص.
[٢] - كان:- س.
[٣] - الأوّل: للأوّل س.
[٤] - هو:- س.
[٥] - وجوده: وجود س.
[٦] - هو:- م، س.
[٧] - التّفسير: الشرح س.
[٨] - العلّة الواحدة: علّة واحدة مص.
[٩] - بماله: لما به مج.
[١٠] - فى:- ط.
[١١] - فى تقوّمه: بتقوّمه مج.
[١٢] - بالمقوّمات: بمقوّمات مص.
[١٣] - فى:+ أنّ ط.
[١٤] - إسناد: استناد ط، مج، مص.
[١٥] - علّة ... بالمادّة:- ط.
[١٦] - للأوّل: بالأوّل ط.
[١٧] - لذاته: بذاته ط.