شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الثّلاثون فى بيان أن كلّ جسم كرىّ مستدير على نفسه، فله شىء خاصّ هو مبدأ حركته المستديرة
بأجسام و لا بجسمانيّة.
[الفصل الثّلاثون [فى بيان أن كلّ جسم كرىّ مستدير على نفسه، فله شىء خاصّ هو مبدأ حركته المستديرة]]
تنبيه: قد يمكنك أن تعلم أنّ الأجسام الكريّة العالية أفلاكها و كواكبها كثيرة العدد. و يلزمك على أصولك أن تعلم أنّ لكلّ جسم منها كان فلكا محيطا بالأرض، موافق المركز، أو خارج المركز [١]؛ أو فلكا غير محيط [٢] مثل التّدويرات، أو كوكبا [٣] شيئا هو مبدأ حركة مستديرة على نفسه لا يتميّز الفلك في ذلك عن الكوكب [٤]، و أنّ الكواكب تنتقل حول الأرض بسبب الأفلاك الّتى هى مركوزة فيها، لا بأن تنخرق لها أجرام الأفلاك.
و يزيدك في ذلك بصيرة: أنّك [٥] إذا تأمّلت حال القمر في حركته المضاعفة و أوجيه، و حال عطارد في أوجيه؛ و أنّه لو كان هناك انخراق يوجبه جريان الكواكب، أو جريان فلك تدويره، لم يعرض ذلك كذلك.
و تعلم أنّها كلّها في سبب الحركة الشّوقيّة التشبيهيّة على قياس واحد، و تعلم أنّه ليس يجوز [٦] أن يقال ما [٧] ربّما [٨] يقال: إنّ السافل منها معشوقه الخاصّ هو ما فوقه.
و تعلم أنّها لم تختلف أوضاعها و حركاتها و مواضعها بالطّبع، إلّا و ليست من طبيعة واحدة، بل هى من [٩] طبائع شتّى و إن جمعها [١٠] كونها بحسب القياس [١١] إلى الطّبائع العنصريّة طبيعة خامسة.
فيبقى [١٢] لك أن تنظر هل يجوز أن يكون بعضها سببا قريبا للبعض في الوجود، أم أسبابها تلك الجواهر المفارقة؟ و من ههنا توقّع منّا بيان ذلك.
التّفسير: الغرض من هذا الفصل بيان أنّ كلّ جسم كرىّ مستدير [١٣] على نفسه، فله شىء خاصّ [١٤] هو مبدأ حركته [١٥] المستديرة. ثمّ إنّ الأجسام المستديرة قسمان: أحدهما ما يكون محيطا بالأرض؛ و
[١] - أو خارج المركز: على الهامش س.
[٢] - محيط:+ بالأرض م، مص.
[٣] - كوكبا:+ أو م.
[٤] - الكوكب: الكواكب مص.
[٥] - أنّك:- س.
[٦] - يجوز:+ لقائل م.
[٧] - ما:- مص.
[٨] - يقال ما ربّما:- م.
[٩] - من:- س.
[١٠] - جمعها: جميعها م، مص.
[١١] - بحسب القياس: بالقياس س.
[١٢] - فيبقى: فبقى س: فينبغى م.
[١٣] - مستدير: يستدير مص.
[١٤] - خاصّ: حاصل م.:+ و س.
[١٥] - حركته: حركة م.