شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٩ - الفصل التّاسع و العشرون فى بيان أنّ المعلول الأوّل عقل مجرّد
التّفسير: الغرض من هذا الفصل بيان أنّ المعلول الأوّل عقل مجرّد. بيانه [١] هو أنّه قد بيّن [٢] فى النّمط الخامس [٣] أنّ البارى تعالى واحد [٤] فى ذاته و ماهيّته، منزّه عن التّركيب من جميع الوجوه. و ثبت أنّ الشّىء الّذى يكون كذلك يستحيل أن يكون علّة إلّا لشىء واحد [٥] أللّهم إلّا بالتّوسّط [٦]، أى [٧] يكون هو [٨] علّة لشىء و يكون ذلك الشّىء علّة لشىء آخر.
و إذا ثبت ذلك فنقول: المعلول الأوّل لا يجوز أن يكون جسما؛ لأنّه ثبت في النّمط الأوّل أنّ الجسم مركّب من الهيولى و الصّورة. و ثبت هناك أيضا أنّه لا يجوز أن تكون الهيولى علّة للصّورة، أو تكون الصّورة علّة للهيولى. و ثبت أيضا أنّه لا يجوز أن يكون واحدة منهما واسطة مطلقة في وجود الأخرى، بل هما محتاجان إلى علّتين أو إلى [٩] علّة واحدة ذات اعتبارين. و إذا كان كذلك استحال صدورهما عن اللّه تعالى، لأنّه تعالى ليس فيه تركيب أصلا حتّى يكون مصدرا لهما. و إذا [١٠] استحال أن يكون البارى [١١] تعالى علّة لهما [١٢] استحال أن يكون علّة للجسم [١٣]، لأنّ علّة الشّىء المركّب لا بدّ و أن يكون علّة أوّلا لأجزائه. فإذا استحال كون البارى تعالى [١٤] علّة للهيولى و الصّورة، استحال أيضا كونه علّة للجسم. فثبت أنّ المعلول الأوّل ليس بجسم و لا هيولى و لا صورة، فهو إذن [١٥] جوهر مجرّد و هو العقل.
و أمّا قوله بعد ذلك: «و أنت فقد صحّ لك وجود عدّة [١٦] عقول متباينة، و لا شكّ أنّ هذا [١٧] المبدع الأوّل في سلسلتها أو [١٨] فى حيّزها العقلى»
؛ فاعلم أنّ الغرض منه أنّه قد مرّت الدّلالة على إثبات العقول، فلمّا [١٩] ثبت بهذا الدّليل أيضا وجود عقل، لزم [٢٠] أن يكون هذا العقل في سلسلتها، أى [٢١] يكون هو أيضا من جملة العقول المحرّكة للأفلاك على سبيل التّشويق. أو [٢٢] إن لم يكن كذلك، فلا شكّ أنّه يكون [٢٣] فى حيّزها العقلى أن [٢٤] يكون مشاكلا لها و مساويا [٢٥] فى كونها موجودات ليست
[١] - بيانه:+ و ط، م، مج.
[٢] - بيّن: ثبت ط، م، مص.
[٣] - النّمط الخامس: النّمط الرابع مج.
[٤] - واحد:- ط.
[٥] - لشىء واحد: لواحد س. و لكن «لشىء» ثابتة على الهامش بعد التّصحيح.
[٦] - بالتّوسّط: بالتّوسيط مص.
[٧] - أى:+ أن مص.
[٨] - هو:- س.
[٩] - إلى:- ط.
[١٠] - إذا: لمّا س.
[١١] - البارى: اللّه ط، م، مص.
[١٢] - لهما:- س.
[١٣] - للجسم: لجسم س.
[١٤] - كون البارى تعالى: كونه تعالى ط.: كون اللّه تعالى مص.:
أن يكون البارى تعالى أن يكون مج.
[١٥] - فهو إذن: فإذن هو مج.
[١٦] - عدّة: علّة م.
[١٧] - هذا:- س.
[١٨] - أو: و ط، م.
[١٩] - فلمّا: و لمّا مص.: فإنّما ط.
[٢٠] - لزم:+ أيضا ط، م، مص.
[٢١] - أى: و أن ط، م.
[٢٢] - أو: و مج، مص.
[٢٣] - يكون:- س.
[٢٤] - أن: أى س.
[٢٥] - مساويا:+ لها مص.