شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٢ - الفصل التّاسع فى تفسير عناية اللّه تعالى بالمخلوقات
الغنىّ؛ فعند فقدان أحد القيدين و هو الغنىّ يستحيل أن يكون ملكا. و لم يكن أيضا جوادا؛ لأنّ من [١] شرط الجود عدم العوض، و ههنا العوض مطلوب، و هو تحصيل ذلك الكمال [٢]. فثبت أنّه لو كان فاعلا بالإرادة لما كان [٣] غنيّا و لا ملكا و لا جوادا، لكنّ التّوالى ظاهرة الفساد بالاتّفاق؛ فالمقدّم مثله.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: الفاعل بالإرادة أنّما فعل ذلك [٤] الشّىء لأنّه في نفسه حسن و [٥] واجب، لا لأنّه يستفيد به [٦] كمالا و نفعا؟ أو يقال: إنّما فعله لنفع عائد [٧] إلى الغير؟ لأنّا نقول: الإتيان بذلك الحسن ينزّهه و يمجّده [٨]، و عدم الإتيان به يوقعه في استحقاق الذّمّ، و حينئذ يعود الإشكال.
و لمّا ثبت أنّ كلّ فاعل بالإرادة فإنّه مستكمل بفعله [٩]، ثبت أنّه لا يجوز أن يفعل العالى لأجل السافل شيئا، و إلّا لكان [١٠] العالى مستكملا بالسّافل، فيكون الشّريف مستكملا بالخسيس؛ و هو محال. و لمّا ثبت [١١] أنّه لا يجوز أن يكون اللّه تعالى فاعلا بالإرادة، و الإتّفاق حاصل على عناية اللّه تعالى بالعالم [١٢]، وجب تفسير العناية بما لا يبطل [١٣] ذلك. فتفسيرها [١٤] بعلم اللّه تعالى [١٥] بالوجه الأحسن من الوجوه الممكنة على ما مرّ تمام تقريره. فهذا نظم هذه الكلمات.
و اعلم أنّ الحجّة بعد تهذيبها و تقريرها خطابيّة لأنّه يقال: ما المعنى بأنّه [١٦] تعالى يلزم أن لا يكون غنيّا و لا ملكا و لا جوادا؟ إن عنيت به أنّه متى فعل ما وجب عليه لم يكن مستحقّا للذّمّ و متى لم يفعله كان مستحقّا للذّمّ [١٧]، فلم قلتم إنّ ذلك محال؟ و هل هذا إلّا إلزام الشّىء [١٨] على نفسه؟ و لم لا يجوز أن يكون اللّه تعالى مستفيدا تحصيل [١٩] هذه الأولويّة لنفسه، أو دفع [٢٠] تلك المذمّة بالفعل؟ فإنّ النّزاع ما وقع إلّا فيه. و إن عنيتم [٢١] به معنى آخر وراء ذلك [٢٢]، فلا بدّ من بيانه. فظهر أنّ الحجّة غير برهانيّة، و لكنّها خطابيّة من باب الطّامّات [٢٣].
[١] - من:- ط.
[٢] - الكمال:+ الموجود ط.
[٣] - لما كان: لم يكن س.
[٤] - ذلك:- مج.
[٥] - و:- م، مج.
[٦] - به: منه م، ط، مص.
[٧] - عائد: ليقع م.
[٨] - ينزّهه و يمجّده:- مج.
[٩] - بفعله: بما يفعله مص.
[١٠] - لكان: كان ط.
[١١] - ثبت: قيل ط، م.
[١٢] - بالعالم:- مص.
[١٣] - لا يبطل: لا يطلب ط.: يبطل مج.
[١٤] - فتفسيرها:+ حينئذ ط، مص.
[١٥] - بالعالم ... بعلم اللّه تعالى:- م.
[١٦] - ما المعنى بأنّه: ما المعنى بقولكم إنّه س.
[١٧] - و متى لم يفعله ... للذمّ:- مص.
[١٨] - الشّىء: للشّىء ط.
[١٩] - تحصيل: بتحصيل ط.
[٢٠] - دفع: رفع مص.
[٢١] - عنيتم: عنيت مص.
[٢٢] - وراء ذلك:- مص.
[٢٣] - الطّامّات:+ و اللّه الموفّق ط.:+ و باللّه التّوفيق مج.:+ و باللّه التّوفيق و العصمة و العون م.