شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٥ - الفصل الثّانى فى إبطال قول من قال اللّه تعالى أنّما خلق العالم لأنّ الاحسان أولى من تركه
لا في شىء من صفاته الحقيقيّة، سواء كانت تلك الصّفة عريّة عن الإضافة كاللّون و الشّكل، أو كانت [١] ذات إضافة كالعلم و القدرة.
و اعلم أنّ الشّيخ اعتبر في تحقّق [٢] الاستغناء مجموع أمور ثلاثة: أحدها أن لا يتوقّف على الغير ذاته؛ و ثانيها أن لا يتوقّف على الغير صفاته العارية [٣] عن الإضافة [٤]؛ و ثالثها أن لا يتوقّف على الغير صفاته الّتى تعرض لها إضافات [٥] كالعلم و القدرة. و لم يعتبر فيه أن لا يتوقّف صفاته الّتى هى مجرّد الإضافات [٦] على [٧] الغير، لأنّ الإضافات يتوقّف وجودها على المضافين. فكون اللّه تعالى مبدءا للممكنات يتوقّف [٨] على وجود الممكنات، لأنّ المبدأ مبدأ لذى المبدأ، و الإضافيّان [٩] معا، و هما متأخّران [١٠] عن وجود المضافين.
و أمّا قوله: بعد ذلك [١١]: فمن افتقر [١٢] فى شىء من هذه الأمور إلى غيره فهو فقير [١٣] محتاج إلى كسب؛ فاعلم أنّ هذا الكلام خارج على قانون الخطابة. فإنّه لا معنى للفقير المحتاج إلى الكسب [١٤] إلّا افتقاره في أحد [١٥] الثّلاثة المذكورة إلى الغير، و حينئذ يصير [١٦] معنى الكلام: أنّه لو افتقر فى شىء من هذه [١٧] الثّلاثة إلى الغير لافتقر فيها إلى الغير؛ و معلوم أنّ ذلك ممّا لا فائدة فيه. و إن كان يريد بالفقر و الاحتياج إلى الكسب [١٨] شيئا [١٩] وراء ذلك فلا بدّ من إفادة تصوّره [٢٠]، ثمّ إقامة الحجّة على التّصديق به.
[الفصل الثّانى [فى إبطال قول من قال: اللّه تعالى أنّما خلق العالم لأنّ الاحسان أولى من تركه]]
تنبيه: إعلم أنّ الشّىء الّذى إنّما يحسن به أن يكون عنه شىء آخر، و يكون ذلك أولى و أليق [٢١] من أن لا يكون، فإنّه إذا لم يكن عنه ذلك لم يكن ما هو أولى و أحسن مطلقا. و أيضا لم يكن ما
[١] - تلك الصفة ... أو كانت: على الهامش بخطّ جديد م.
[٢] - تحقّق: تحقيق ط.
[٣] - العارية: العريّة ط، م.
[٤] - الإضافة: الإضافات س.
[٥] - إضافات: الإضافات ط، م، مص.
[٦] - الإضافات: الإضافة ط.
[٧] - على: إلى ط، م، مص.
[٨] - يتوقّف: فيتوقّف ط، م.
[٩] - الإضافيّان: الإضافات ط.
[١٠] - متأخّران: متأخّرتان س.
[١١] - بعد ذلك:- ط.
[١٢] - افتقر: احتاج ط.
[١٣] - فقير:- س.
[١٤] - الكسب: كسب مص.
[١٥] - أحد: الأمور ط، م.
[١٦] - يصير:- ط.
[١٧] - هذه:+ الأمور ط.
[١٨] - إلى الكسب:- ط.
[١٩] - شيئا:+ آخر مج.
[٢٠] - تصوّره: تصوّر ذلك الأمر مص.
[٢١] - أليق:+ به م.