شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤١٧ - الفصل العاشر فى بيان أنّ الممكن لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجّح و أنّ حصول المعلول عند حصول العلّة التّامّة واجب
لا يتوقّف صدور المعلول عن العلّة على توسّط الآلة و الزّمان و المادّة. و ثانيها؛ أنّ كلّ ما يتقدّمه عدم زمانىّ فلا بدّ و أن يكون مسبوقا بمادّة و زمان، و قد مرّ الكلام في ذلك. و ثالثها؛ أنّ الإبداع أعلى رتبة من التّكوين [١]، و هو [٢] مسئلة خطابيّة. و إنّما ذكر هذه المسئلة ليبيّن [٣] أنّ كون البارى تعالى فاعلا للعالم مع كونه أزليّا، أجلّ و أعلى ممّا إذا كان فاعلا له لو لم يكن أزليّا.
المسئلة الثّامنة فى أنّ أحد طرفى الممكن لا يترجّح على الآخر إلّا لعلّة و أنّ حصوله [٤] واجب عند حصول العلّة
فصل واحد [٥].
[الفصل العاشر [فى بيان أنّ الممكن لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجّح و أنّ حصول المعلول عند حصول العلّة التّامّة واجب]]
تنبيه و إشارة: كلّ شىء لم يكن، ثمّ كان، فبيّن في العقل الأوّل [٦] أنّ ترجّح أحد طرفى إمكانه صار أولى بشىء أو بسبب [٧]، و إن كان قد يمكن العقل أن يذهل عن هذا البيّن، و يفزع [٨] إلى ضروب من البيان. و هذا التّرجيح و التّخصيص [٩] عن ذلك الشّىء إمّا أن يقع و قد وجب عن السبب؛ أو [١٠] بعد لم يجب بل هو في حدّ الإمكان عنه، إذ لا وجه للامتناع عنه. فيعود الحال في طلب سبب [١١] الترجيح [١٢] جذعا و لا يقف، فالحقّ أنّه يجب عنه.
التّفسير [١٣]: قال صاحب الصّحاح: قولهم: فلان في هذا الأمر جذع [١٤]؛ إذا كان [١٥] أخذ [١٦] فيه حديثا. و اعلم أنّ هذا الفصل مشتمل [١٧] على مطلوبين: أحدهما؛ أنّ الممكن لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجّح، فزعم [١٨] كونها ضروريّة غنيّة عن البرهان. و ثانيهما؛ أنّ حصول المعلول عند
[١] - التّكوين:+ و الإحداث مج.
[٢] - هو: هذه مص.
[٣] - ليبيّن: ليتبيّن مص.
[٤] - حصوله: حصول المعلول س.
[٥] - فصل واحد:- ط، م.
[٦] - الأوّل:- م.
[٧] - بشىء أو بسبب: لشىء أو لسبب س.
[٨] - يفزع: يفرغ مص.
[٩] - التّرجيح و التّخصيص: الترجّح و التخصّص س.
[١٠] - أو:+ و س.
[١١] - طلب سبب: سبب طلب م.
[١٢] - التّرجيح: التّرجّح س.
[١٣] - التّفسير:+ أقول مص.
[١٤] - جذع: مبدع مج.
[١٥] - إذا كان: أى مج.
[١٦] - أخذ: أحد مص.
[١٧] - مشتمل: يشتمل س.
[١٨] - فزعم: و زعم س.