شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٩ - الفصل الخامس و العشرون فى نفى أن يكون الجوهر جنسا للواجب
مساوية لوجودات هذه [١] الممكنات في الحقيقة. و حينئذ لا يبقى إلّا أحد المذهبين الآخرين:
أحدهما؛ القول بأنّ لفظ الموجود [٢] على الواجب و الممكن بالاشتراك اللّفظى. و ثانيهما؛ أنّ وجود اللّه تعالى صفة مقارنة لحقيقة أخرى. و الشّيخ لا يرضى بهذين القولين. و إن لم يلزم من الاختلاف في اللّوازم الاختلاف في الملزومات، بطل الاستدلال [٣] بالكلّيّة على ما مرّ بيانه.
و لمّا فرغ من [٤] تقرير هذا الأصل قال: «فواجب الوجود لا يشارك [٥] شيئا [٦] فى معنى [٧] جنسىّ و لا نوعىّ، فلا يحتاج إلى أن ينفصل عنها بمعنى [٨] فصلىّ أو عرضىّ، بل هو ينفصل بذاته. فذاته ليس [٩] لها حدّ، إذ ليس لها جنس و لا فصل [١٠]»؛ و اعلم أنّ هذا الفصل غنىّ عن التّفسير [١١]. و لكن فيه إشكال من وجهين:
الأوّل؛ أنّ قوله: «إنّه تعالى منفصل عن غيره بذاته»؛ لا يستقيم على قوله: «لأنّ ذاته تعالى إذا كانت مساوية لسائر الموجودات [١٢] فى طبيعة الوجود»؛ و عنده أنّ امتياز الأشياء المتساوية في تمام الماهيّة بعضها عن البعض لا بدّ و أن يكون بأمر خارج، وجب أن يكون انفصال ذاته تعالى عن سائر الموجودات [١٣] بأمر زائد. و قد التزم هذا [١٤] فى إلهيّات الشفاء فقال: الوجود لا بشرط أمر مشترك بين [١٥] الواجب و الممكن، و الوجود [١٦] بشرط لا هو ذات واجب الوجود و حقيقته. و هذا يقتضى أن يكون امتياز ذاته تعالى عن غيره بهذا القيد السلبى.
الثّانى؛ أنّ قوله: «فذاته تعالى ليس له حد، إذ ليس لها جنس و فصل»
؛ مبنىّ على أنّ الحدّ لا يحصل إلّا من الجنس و الفصل، و قد بيّنّاه في المنطق ما فيه من البحث.
[الفصل الخامس و العشرون [فى نفى أن يكون الجوهر جنسا للواجب]]
وهم و تنبيه: ربّما ظنّ أنّ معنى الموجود [١٧] لا في موضوع، يعمّ الأوّل و غيره عموم الجنس،
[١] - هذه:- ط.
[٢] - الموجود: الوجود مج، مص.
[٣] - الاستدلال: استدلالك م.
[٤] - من: عن م، مج.
[٥] - لا يشارك: لا يساوى مج.
[٦] - شيئا:+ من الأشياء س.
[٧] - معنى: تعيّن مج.
[٨] - بمعنى: بمعين مج.
[٩] - فذاته ليس: فليس ط، م.
[١٠] - معنى جنسىّ ... و لا فصل:- س.
[١١] - التّفسير: الشّرح مج.
[١٢] - الموجودات: الوجودات س، م.
[١٣] - الموجودات: الوجودات م، مج، مص.
[١٤] - هذا:+ المعنى م، ط، مج.
[١٥] - بين: من مص.
[١٦] - الوجود: على الهامش س.
[١٧] - الموجود: الوجود مص.