شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٧ - الفصل الرّابع و العشرون فى بيان تنزيهه تعالى عن أن يكون مركّبا من الجنس و الفصل
الواجب لذاته فيه كثرة. أمّا الصّغرى فبيانها من وجهين: الأوّل؛ أنّ كلّ جسم فإنّه ينقسم بحسب [١] الكمّيّة إلى الأجزاء. الثّانى؛ أنّ كلّ جسم فهو مركّب من الهيولى و الصّورة. و أمّا الكبرى فقد مرّ تقريرها.
و أمّا قوله: «و أيضا فكلّ جسم محسوس [٢] فستجد جسما آخر من نوعه، أو من غير نوعه إلّا [٣] بإعتبار جسميّته»
، فاعلم أنّ معناه أنّ كلّ جسم فلا بدّ و أن تجد جسما آخر من نوعه المعيّن، و [٤] إن كنت لا تجد جسما [٥] من نوعه الخاصّ إلّا أنّك تجد ما يشاركه في الاندراج تحت نوع الجسم. و على التّقدير الأوّل فقد وجدت أشخاصا، تساويه [٦] فى نوعه [٧] الأخير [٨]. و قد عرفت أنّ كلّ [٩] ما كان كذلك، كان متعلّق الوجود بالمادّة. و أمّا على التّقدير الثّانى فهو يشارك ذلك الغير في كونه جسما، و يخالفه فى خصوصيّة نوعيّته، و ما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز، فتكون ذات كلّ واحد من تلك الأجسام مركّبة من الجسميّة العامّة و الخصوصيّة الخاصّة؛ و قد عرفت أنّ كلّ مركّب ممكن.
و أمّا قوله: «و كلّ جسم محسوس و كلّ متعلّق الوجود [١٠] به [١١] معلول»؛
فمعناه أنّ كلّ جسم و كلّ عرض فإنّه لا بدّ و أن يكون معلولا ممكنا [١٢]، و لا يكون شىء منها واجب الوجود.
[الفصل الرّابع و العشرون [فى بيان تنزيهه تعالى عن أن يكون مركّبا من الجنس و الفصل]]
إشارة: واجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في ماهيّة ذلك الشّىء، لأنّ كلّ ماهيّة لما سواه مقتضية لإمكان الوجود. و أمّا الوجود فليس بماهيّة لشىء، و لا جزءا من ماهيّة شىء، أعنى الأشياء الّتى لها ماهيّة لا يدخل الوجود في مفهومها، بل هو طارىء عليها. فواجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في معنى جنسىّ و لا نوعىّ، فلا يحتاج إلى أن ينفصل عنها بمعنى [١٣] فصلىّ أو عرضىّ، بل هو منفصل بذاته. فذاته ليس لها حدّ إذ ليس لها جنس و لا فصل.
التّفسير: الغرض من هذا الفصل بيان [١٤] تنزيهه تعالى عن أن يكون مركّبا من الجنس و الفصل.
[١] - بحسب:+ القسمة س.
[٢] - فكلّ جسم محسوس:- س.: فكل جسم ط، م.
[٣] - إلّا: لا ط.
[٤] - و: أو مج، مص.
[٥] - جسما:+ آخر ط.
[٦] - تساويه: مساوية مج.: متساوية ط.
[٧] - نوعه: النّوع مج.
[٨] - الأخير: الآخر س، ط.
[٩] - كلّ:- م، مج، مص.
[١٠] - الوجود:- مج.
[١١] - به:- س.
[١٢] - ممكنا: مركّبا مج.
[١٣] - أن ينفصل عنها بمعنى: فصل عنها لمعنى مص.
[١٤] - بيان:- مص.