شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الثّامن عشر فى تقرير الدّلالة على التّوحيد
معلول سبب [١] منفصل، فيكون واجب الوجود إنّما يتعيّن بسبب [٢] منفصل؛ هذا خلف.
و أمّا قوله: «و إن كان واجب الوجود لازما لتعيّنه، كان الوجود [٣] لازما لماهيّة غيره أو صفته [٤]، و ذلك [٥] محال»
، فاعلم أنّ المراد منه [٦] القسم الّذى جعلنا فيه الوجوب لازما للتّعيّن. و إنّما أبطل [٧] ذلك بأنّه لو كان الوجوب [٨] معلولا للماهيّة لكان [٩] متأخّرا عنها بالوجود، فتكون تلك الماهيّة متقدّمة بوجودها على وجودها؛ و هو محال.
و أمّا قوله: «و إن كان عارضا [١٠] فهو أولى بأن يكون لعلّة»
؛ فاعلم أنّ هذا هو القسم الرّابع، و هو أن يكون الوجوب عارضا لذلك التّعيّن؛ و لا شكّ في فساده. و عند هذا الكلام تمّ [١١] إفساد [١٢] الأقسام الثّلاثة [١٣] و به تتمّ الدّلالة.
و أمّا قوله بعد ذلك: «و إن كان ما تعيّن به عارضا لذلك فهو لعلّة»
؛ فاعلم أنّ هذا هو القسم الثّانى الّذى ذكرناه، و الشّيخ لمّا ذكره لم يذكر في إبطاله إلّا أن قال: لو كان تعيّنه لا لكونه واجبا، بل لأمر آخر، فهو معلول. ثمّ إنّه أعاد هذا الكلام مرّة أخرى و زاد في بيان بطلانه [١٤] بأن قال: إنّ الّذى جعلناه علّة لتعيّن واجب الوجود إمّا أن تكون علّة لتعيّنه الّذى به صارت ماهيّته متشخّصة [١٥]، فحينئذ تكون [١٦] العلّة علّة لخصوصيّة ما لذاته [١٧] يجب [١٨] وجوده؛ و هو محال. و إمّا أن تكون علّة لتعيّن آخر، بعد التّعيّن الأوّل السابق، و كلامنا في ذلك التّعيّن [١٩] السابق [٢٠]. و باقى الأقسام [٢١] محال. و اعلم أنّه لو ذكر هذا الكلام حينما تعرّض لإبطال القسم الثّانى، لكان التّقسيم [٢٢] أقرب إلى الضّبط. فأمّا الآن فقد ظهر المقصود أيضا [٢٣].
[١] - معلول سبب: معلولا لسبب ط.
[٢] - بسبب: لسبب س، م، مص.
[٣] - الوجود: الوجوب ط، مج.
[٤] - صفته: صفة له س.
[٥] - ذلك: هذا س.
[٦] - منه:+ إبطال مج، مص.
[٧] - أبطل: بطل س.
[٨] - الوجوب: الوجود ط، م.
[٩] - لكان: كان س.
[١٠] - بوجودها ... عارضا:- م.
[١١] - تمّ: يتمّ مج.
[١٢] - إفساد: فساد ط، مج، مص.
[١٣] - الثّلاثة: الأربعة ط، م، مج. و على هامش مج: «الثّلاثة» بخطّ جديد.
[١٤] - بطلانه: إبطاله مص.
[١٥] - متشخّصة: مشخّصة ط، مص.
[١٦] - تكون:+ تلك ط، م، مج.
[١٧] - لذاته: بالذّات مص.
[١٨] - يجب: بحسب مص.
[١٩] - التّعيّن:+ ككلامنا في التّعيّن مج.
[٢٠] - السابق:+ لذاته مج.
[٢١] - الأقسام:+ الأخر مج، مص.:+ الأخرى م.
[٢٢] - التّقسيم: القسم م.
[٢٣] - أيضا:- س.