شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٤ - الفصل السادس عشر فى بيان المقدّمة الأولى لبيان توحيد واجب الوجود
و إمّا أن يكون ما [١] تختلف فيه عارضا عرض لما تتّفق فيه؛ و هذا أيضا غير منكر.
التّفسير: الغرض من هذا الفصل بيان إحدى المقدّمتين اللّتين ذكرناهما [٢]، و قبل الخوض في تقرير غرض الشّيخ من [٣] هذه المقدّمة نحن نقدّم مقدّمتين:
الأولى؛ أنّ كلّ [٤] شيئين أو أكثر فلا بدّ و أن يكونا متخالفين في هويّتهما [٥] و تشخّصهما [٦]؛ لأنّ تشخّص هذا لو كان حاصلا لذلك؛ لكان هذا ذلك [٧] لا غيره؛ هذا خلف.
و الثّانية؛ أنّ الأشياء قد تكون متوافقة في شىء من المقوّمات كالأشخاص الدّاخلة تحت نوع واحد، و الأنواع الدّاخلة تحت جنس. و قد لا تكون متوافقة في شىء من المقوّمات كالأجناس العالية، فإنّها لا تكون متوافقة في شىء من المقوّمات [٨]، و إن كانت ربّما توافقت في شىء من الصّفات العرضيّة.
و إذا عرفت هاتين المقدّمتين فنقول: كلّ أشياء فهى مختلفة بأعيانها [٩]- كما بيّنّاه- فإذا اتّفقت فى أمر مقوّم لها كان ما به الاختلاف مغايرا لما به الاشتراك لا محالة، فتكون هويّة كلّ واحد منهما مركّبة ممّا به [١٠] شارك الآخر [١١] و ممّا به امتاز عن الآخر. و عند ذلك إمّا أن يكون ما به الاشتراك لازما لما به الاختلاف أو بالعكس [١٢]؛ أو يكون ما به الاشتراك عارضا مفارقا لما به الاختلاف أو بالعكس.
فهذه أقسام أربعة لا مزيد عليها، فلنعتبر [١٣] أحوالها. فنقول:
أمّا القسم الأوّل؛ و هو أن يكون ما به الاشتراك لازما لما به الاختلاف، فهو غير منكر. و مثاله فصول الأنواع الدّاخلة تحت جنس واحد، فإنّ طبيعة ذلك الجنس لازمة لطبائع تلك الفصول. و كالوجود و الوحدة اللّازمين للمقولات؛ و كالتّماثل و الاختلاف و التّضادّ و التّغاير اللّازمة للحقائق المختلفة الكثيرة، فإنّ السواد و البياض مثلا و إن كانا مختلفين لكنّهما يشتركان [١٤] فى كون كلّ واحد منهما ضدّا للآخر. و إنّما أوجبنا اختلاف مقدّمتى الشّكل الثّانى في السلب و الإيجاب لهذه العلّة. فإنّه
[١] - ما: ممّا س.
[٢] - ذكرناهما: ذكرهما مص.
[٣] - من: فى ط.
[٤] - كلّ: كان مص.
[٥] - هويّتهما: هويّتيهما مص.
[٦] - تشخّصهما: تشخيصهما س.
[٧] - ذلك: ذاك س، م، مج.
[٨] - المقوّمات: المقدّمات ط.
[٩] - بأعيانها:+ لا محالة م.
[١٠] - ممّا به:- مص.: ممّا مج.
[١١] - شارك الآخر: الاشتراك س.
[١٢] - أو يكون ... أو بالعكس: ثابتة على الهامش م.
[١٣] - فلنعتبر: فليعتبر م.: و لنعتبر مج.: فلنفسّر ط.
[١٤] - يشتركان: مشتركان ط، مص.