شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الثّلاثون فى أنّ الفاعل بالإرادة لا يريد فعلا إلّا إذا علم أو ظنّ أو اعتقد أنّ ذلك الفعل أولى له من عدمه و دفع الاشكالات عن هذه القاعدة
ضروريّا كالتّنفّس [١]، أو يصير ضروريّا كمن يرى في منامه شيئا مخيفا جدّا أو حبيبا جدّا، فربّما [٢] انزعج للهرب أو للطّرب.
و أمّا قوله: «و اعلم أنّ التّخيّل شىء؛ و الشّعور بالتّخيّل، أنّه هو ذا يتخيّل شىء؛ و انحفاظ ذلك الشّعور [٣] فى الذّكر [٤] شىء؛ و ليس يجب أن ينكر [٥] التّخيّل لأجل فقدان [٦] أحد الأمرين [٧]»
؛ فاعلم أنّ الغرض منه أنّه لمّا ادّعى أنّ الفعل لا يتأتّى بدون التّخيّل أو الظّنّ أو العلم، و أجاب عن سؤال النّائم بأنّ له تخيّلا أيضا، كان ههنا لسائل أن يقول: لو كان للنّائم تخيّل لعرف بعد الانتباه حصول ذلك التّخيّل له حال النّوم، و لمّا لم يكن كذلك علمنا أنّه ليس للنّائم تخيّل. فأجاب الشّيخ عن هذا السؤال بأن قال: لا نسلّم أنّه [٨] لو كان للنّائم تخيّل لعرف بعد الإنتباه حصوله؛ لأنّ التّخيّل شىء، و العلم بكونه متخيّلا في الحال شىء آخر، و تذكّر أنّه كان متخيّلا في الوقت الّذى مضى شىء ثالث. و لا يلزم من فقدان هذا التّذكّر فقدان الأمرين الأوّلين [٩].
[١] - كالتّنفّس: كالنّفس مص.
[٢] - فربّما: فإنّه ربّما س.
[٣] - الشّعور: المشعور مج.
[٤] - الذّكر: الذّهن مج.
[٥] - ينكر:+ وجود م، مج.
[٦] - فقدان: فقد مج.
[٧] - الأمرين: الآخرين م.
[٨] - أنّه: بأنّه س.
[٩] - الأوّلين: الآخرين س.:+ و باللّه التّوفيق م، مج، مص.:+ و هذا آخر النّمط الثّالث و الحمد للّه على توفيقه س.:+ و هذا آخر الكلام في هذا النّمط مص.