شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الثّلاثون فى أنّ الفاعل بالإرادة لا يريد فعلا إلّا إذا علم أو ظنّ أو اعتقد أنّ ذلك الفعل أولى له من عدمه و دفع الاشكالات عن هذه القاعدة
ليس يجب أن ينكر وجود التّخيّل لأجل فقدان أحد الأمرين. [١]
التّفسير: لمّا بيّن [٢] أنّ المقصود من الحركة الفلكيّة أمر سواها، و بيّن أنّ ذلك الأمر هو وضع معيّن كلّىّ [٣]، ثمّ أنّ تحصيل الوضع المعيّن الكلّى [٤] ليس مقصودا بالذّات، بل المقصود بالذّات [٥] إنّما هو التشبّه [٦] بالعقل المفارق- و هذا أنّما بيّنه في النّمط السادس من هذا الكتاب- لا جرم وعد بأنّ بيانه سيجىء [٧] فيما بعد. ثمّ إنّه بعد ذلك شرع في أنّ الفعل بدون الدّاعى محال، و قد مرّت هذه الدّعوى [٨] فيما تقدّم إلّا أنّه أعادها ههنا. فقال: إنّ الفاعل بالإرادة لا يمكن أن يريد فعلا دون فعل إلّا إذا علم أو ظنّ أو اعتقد أنّ ذلك الفعل أولى له من عدمه. ثمّ إنّه قنع بالدّعوى و ما شيّدها بحجّة. و [٩] الحجّة فيه ما ذكرنا [١٠] فيما تقدّم.
ثمّ إنّه شرع [١١] فى الإشكالات المذكورة على هذه [١٢] القاعدة و هى أمور:
أحدها [١٣]؛ الأفعال العبثيّة صادرة لا عن الدّاعى. فإنّه لا منفعة للإنسان في أن يبعث [١٤] بالتّبنة الملقاة في الطّريق، و أن يلعب [١٥] بشعرة واحدة من شعرات لحيته. فأجاب بأنّ في ذلك العبث [١٦] ضربا خفيّا من اللذّة. و أمّا العبث [١٧] بالشّعرة المعيّنة [١٨] فلأنّ اليد ربّما كانت أقرب إليها [١٩] منها إلى غيرها.
و ثانيها [٢٠]؛ الساهى و النّائم يفعلان [٢١] أفعالا من غير الدّاعى. و الجواب: أنّ الأفعال الصّادرة عنهما لأجل [٢٢] أمور، و هى إمّا لأجل [٢٣] تخيّل لذّة، أو تبديل حالة مملولة [٢٤]، أو إزالة وصب ما. و النّوم لا ينافى التّخيّل، أو إن [٢٥] كان منافيا له فإنّما ينافيه النّوم الغرق [٢٦]، و عند ذلك لا نسلّم إنّه يفعل شيئا. فأمّا الحالة الّتى تكون [٢٧] بين النّوم و اليقظة فهى غير منافية للتّخيّلات. أو أن يكون ذلك الفعل
[١] - فقدان أحد الأمرين: فقد أحد الآخرين س.
[٢] - لمّا بيّن: لمّا ثبت مج.
[٣] - معيّن كلّى: كلّى معيّن س.
[٤] - الكلّى:- م، مج.
[٥] - بل المقصود بالذّات: على الهامش س.:- مص.
[٦] - التشبّه: التّشبيه س.: بالتشبّه مص.
[٧] - سيجىء: سيأتى م.
[٨] - الدّعوى: الدّعاوى س.
[٩] - بحجّة و: بمجرّد مج.
[١٠] - ذكرنا: ذكرناه م.
[١١] - شرع:+ بعد ذلك مص.
[١٢] - على هذه: فى هذه س.
[١٣] - أحدها:- م.
[١٤] - يعبث: يتعبّث مص.: ينعبث م.
[١٥] - يلعب: يعبث مج.: يتعبّث مص.: ينبعث م.
[١٦] - البعث: التعبّث مص.
[١٧] - البعث: التعبّث مص.
[١٨] - المعيّنة: الواحدة س.
[١٩] - إليها:- م.
[٢٠] - ثانيها: منها م.
[٢١] - يفعلان: يفعل م، مج، مص.
[٢٢] - لأجل: لأحد م.
[٢٣] - إمّا لأجل: إمّا م، مج.
[٢٤] - حالة مملولة: حال حملا له مج.
[٢٥] - أو إن: إذ لو مج.: فإنّ م.
[٢٦] - الغرق: العرفى مص.
[٢٧] - تكون:- س.