شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣ - الفصل السابع فى عدم انفكاك الصّورة الجسميّة عن الهيولى دائما
[الفصل السابع [فى عدم انفكاك الصّورة الجسميّة عن الهيولى دائما]]
وهم و تنبيه: و لعلّك تقول: إنّ هذا إن لزم، فإنّما يلزم فيما يقبل الفكّ و التّفصيل، و ليس كلّ جسم، فيما أحسب [١]، كذلك [٢]. فإن خطر هذا ببالك فاعلم أنّ طبيعة الامتداد الجسمانىّ في نفسها واحدة. و ما لها من الغنى عن القابل، أو [٣] الحاجة إليه متشابه. و إذا عرف في بعض [٤] أحوالها حاجتها إلى ما تقوم فيه، عرف أنّ طبيعتها غير مستغنية عمّا تقوم فيه. و لو كانت طبيعتها طبيعة ما تقوم بذاته، فحيث كان لها ذات، كان لها تلك الطّبيعة. لأنّها طبيعة نوعيّة محصّلة تختلف [٥] بالخارجات عنها دون الفصول.
التّفسير: إنّما قال: «وهم و تنبيه»، و لم يقل: وهم و إشارة لأنّ السؤال الّذى أورده لا حاجة في إبطاله إلى برهان منفصل، بل يكفى في إبطاله مجرّد التّنبيه. و هو أنّ الجسميّة متى احتاجت إلى الهيولى وجب أن تحتاج دائما، لأنّ مقتضى الماهيّة لا يختلف [٦].
ثمّ نقول حاصل الشكّ أن يقال: الحجّة المذكورة لا تفيد إثبات [٧] المادّة لجميع الأجسام، بل لبعضها. و ذلك لأنّكم [٨] استدللتم بإمكان عروض الانفصال للجسم على [٩] إثبات المادّة له. ثمّ إنّ الانفصال قد يكون بالوهم، و قد يكون باختلاف الأعراض، و قد يكون بالفكّ. و لا يمكن الاستدلال على إثبات المادّة إلّا بإمكان الانفصال الانفكاكى. و الانفصال [١٠] على هذا الوجه يمتنع عروضه [١١] للأفلاك. فإذن لا يمكن إثبات الهيولى لجسميّة الأفلاك بهذه الحجّة.
فالجواب عنه: أنّ الجسميّة ماهيّة واحدة فهى إمّا أن تكون غنيّة عن المحلّ، أو لا تكون. فإن كانت غنيّة عن المحلّ [١٢] كان جميع أفرادها كذلك. فكلّ جسميّة فهى غنيّة عن المحلّ [١٣]. و كلّ ما كان غنيّا عن المحلّ استحال حلوله في المحلّ، فإذن كلّ جسميّة فهى غير حالّة في المحلّ؛ هذا خلف. و
[١] - أحسب: أحست م.
[٢] - من هنا إلى آخر الكتاب عبارات المتن، أى قول الشّيخ، ساقطة من مج. و لم تأت إلّا بكلمات من أوّل كلّ فصل، و بدل المحذوف جاءت بعبارة: «إلى آخره».
[٣] - أو: و مص.
[٤] - فى بعض: بعض م.
[٥] - تختلف: مختلفة م.
[٦] - يختلف: يتخلّف على هامش مج، و أمّا في المتن: «يختلف».
[٧] - إثبات:- مص.
[٨] - لأنّكم: أنّكم مج.
[٩] - على: عن مص.
[١٠] - قد يكون بالوهم ... و الانفصال:- مج.
[١١] - يمتنع عروضه: ممتنع العروض م، مج.
[١٢] - عن المحلّ: عن المادّة+ و كلّ ما كان غنيّا عن المحلّ م.
[١٣] - غنيّة عن المحلّ: غنيّة عن المادّة م.