شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٧ - الفصل التّاسع عشر فى بيان أنّ كلّ مجرّد فإنّه يمكن أن يكون عاقلا لذاته
فالمراد منه أنّه لمّا ثبت [١] أنّ المجرّد [٢] لا يمتنع على ماهيّته أن يقارن [٣] غيرها [٤]، فإذا فرضنا تلك الماهيّة موجودة في الخارج قائمة بذاتها، وجب أن يصحّ عليها أن يقارنها [٥] تلك الماهيّات؛ لأنّا [٦] لمّا عرفنا فى بعض الأحوال أنّ تلك الماهيّة يصحّ أن يقارنها سائر [٧] الماهيّات، فحيث [٨] ما حصلت تلك الماهيّة، سواء حصلت في الذّهن أو في الخارج، وجب أن يصحّ عليها تلك المقارنة. ثمّ لم يبيّن [٩] ههنا أنّ تلك الصّحّة غير موقوفة على الوجود الذّهنى، أو [١٠] لا يمنع عنها الوجود الخارجى؛ لأنّه أورد [١١] فصلا للكلام على ذلك على ما سيأتى [١٢] إن شاء اللّه.
و أمّا قوله: «إلّا أن يكون ذاته ممنوّة [١٣] فى الوجود بمقارنة [١٤] أمور مانعة عن ذلك من مادّة أو شىء آخر إن كان»
؛ فالمراد أنّ تلك الماهيّة يجب أن يصحّ عليها تلك المقارنة أبدا، ألّلهم إلّا إذا وجد ما يمنع [١٥] من تلك المقارنة، و هى المادّة و علائقها على ما مرّ. فإنّ تلك المقارنة تكون ممتنعة حينئذ.
و أمّا قوله: «فإن كانت حقيقته مسلّمة لم تمتنع عليها مقارنة الصّور [١٦] العقليّة لها [١٧]، فكان ذلك لها بالإمكان [١٨]»
؛ فالمراد أنّ الحقيقة لمّا ثبت أنّه يصحّ عليها هذه المقارنة. و ثبت بما مضى أنّه لا مانع إلّا المادّة و علائقها، وجب أن يصحّ عليها هذه المقارنة.
و أمّا قوله [١٩]: «و في ضمن ذلك إمكان عقله لذاته [٢٠]»
؛ فالمراد منه ظاهر، و لكن على اللّفظ استدراك. لأنّ عقله لذاته ليس جزءا من عقله لغيره، و ما لا يكون جزءا من الشّىء لا يكون في ضمن الشّىء. بل الواجب أن يقال: من لوازم عقله لغيره إمكان عقله لذاته لزوم العلّة معلولها.
[١] - لمّا ثبت: لا يثبت مج.
[٢] - المجرّد: التّجرّد ط.
[٣] - أن يقارن: يقارنها ط، مج.
[٤] - و أمّا قوله ... يقارن غيرها: على الهامش بخطّ جديد م.
[٥] - يقارنها:+ غير ط.
[٦] - لأنّا: لأنّها مص.
[٧] - سائر: بسائر مص.
[٨] - فحيث: حيث م.
[٩] - لم يبيّن: لمّا بيّن ط.: إنّه لم يبيّن م، مص.: نتبيّن مج.
[١٠] - أو: إذ مج.
[١١] - أورد: أفرد مج.: افراد م.
[١٢] - سيأتى:+ ذكره ط.
[١٣] - ممنوّة: ممنوعة ط.
[١٤] - بمقارنة: بمعاوقة ط، م، مص.
[١٥] - ما يمنع: مانع يمنع س.
[١٦] - الصّور: الصّورة س، مج، مص.
[١٧] - لها: إيّاها مص.:- س.
[١٨] - فكان ذلك لها بالإمكان:- ط، م.
[١٩] - فالمراد أنّ تلك ... و أمّا قوله:- س، مج.
[٢٠] - فكان ذلك لها ... إمكان عقله لذاته:- مص.