شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧ - الفصل السادس الدّليل على إثبات الهيولى من جهة عروض الانفصال و الاتّصال عليها
واحد، و ذلك [١] محال لاستحالة اجتماع المثلين. و أيضا يلزم تداخل البعدين، و البعدان المتداخلان لا يريد مقدارهما على مقدار [٢] الواحد منهما، فيلزم [٣] أن يكون مقدار الجزء مساويا لمقدار الكلّ. و لأنّا نعلم بالبديهة أنّ ذات أحد الجزئين مغاير لذات الجزء الآخر، و لو كانت مادّتهما واحدة بالعدد لم يحصل هذا التّغاير. فثبت أنّ الجسم المتّصل لو كانت مادّته [٤] واحدة بالعدد فإنّها بعد ورود الانفصال على الجسم لزم أن يتعدّد. و إذا كان كذلك فقد تعدّدت المادّة بعد أن كانت واحدة. و ذلك يقتضى عدم تلك المادّة الّتى كانت واحدة و حدوث المادّتين المتجدّدتين. فإذن تفريق الجسم يكون إعداما لصورته و لمادّته، فيكون تفريق الجسم إعداما له بالكلّيّة، و هذا مكابرة.
و أيضا فلو كان [٥] تعدّد الجسميّة بعد كونها واحدة يقتضى احتياج الجسميّة إلى مادّة، لكان تعدّد المادّة بعد كونها واحدة يقتضى [٦] احتياجها إلى مادّة أخرى، ثمّ الكلام فيها كالكلام في الأولى، فيلزم [٧] التّسلسل.
و أمّا إن قيل: الجسم المتّصل ليست [٨] مادّته [٩] واحدة بالعدد، فهذا [١٠] باطل؛ لأنّه إن وجد لجسم ما [١١] واحد مادّة واحدة فقد عاد الإشكال الأوّل. و إن لم يكن كذلك كانت أعداد الموادّ الّتى للجسم بحسب الانقسامات الممكنة فيه؛ فيجب أن يكون للجسم المتّصل مواد غير متناهية بالفعل. و حينئذ تكون الجسميّة الحالّة في كلّ واحدة منها غير الجسميّة الحالّة في الأخرى، ضرورة امتناع حلول [١٢] الحالّ الواحد [١٣] فى أكثر من محلّ واحد. و على هذا يكون الجسم مؤلّفا من أجزاء كلّ واحد منها لا يتجزّأ، و أنّه باطل. و بتقدير صحّته فإنّه يبطل أصل هذه الحجّة؛ لأنّه متى ثبت كون الجسم مؤلّفا من الأجزاء الّتى لا تتجزّأ، كان [١٤] الانفصال عبارة عن تفرّق الأجزاء، و الاتّصال عبارة عن تألّفها.
و على هذا التّقدير يكون الزّائل و الطّارى هو التّفرّق و التّألّف [١٥]، و المورد هو نفس تلك الأجزاء.
ثمّ إن وقعت المساعدة على أنّ الجسميّة تزول عند عروض الانفصال، فلم قلتم: إنّه لا بدّ [١٦] من
[١] - ذلك: هو مج.
[٢] - مقدار:- م، مص.
[٣] - تداخل البعدين ... فيلزم:- مج.
[٤] - مادّته: مادّتها م، مص.
[٥] - فلو كان: فإمكان م.
[٦] - احتياج الجسميّة ... يقتضى:- م، مج.
[٧] - الأولى فيلزم: الأوّل و يلزم مص.
[٨] - ليست:- مج: لام.
[٩] - مادّته: مادّة مج.
[١٠] - فهذا: هذا مج.
[١١] - لجسم ما: لجسم مص.
[١٢] - حلول: حصول مج.
[١٣] - الواحد:- م، مج.
[١٤] - كان: لكان مص.
[١٥] - هو التّفرّق و التّألّف: هو التّألّف و التّفرّق مج.
[١٦] - لا بدّ:+ له م.