شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٣ - المسئلة الثّالثة فى وحدة النّفس و كيفيّة تأثّرها عن البدن ، و كيفيّة تأثّر البدن عنها
المحرّك للإنسان ليس هو جسمه، و لا مزاج جسمه [١]. و أمّا قوله: «الّذى يمانعه كثيرا [٢] حال حركته فى جهة حركته»
؛ فهو إشارة إلى الوجه الأوّل، و هو حال الإعياء. و أمّا قوله: «بل في نفس حركته»؛ فهو إشارة إلى الحجّة الثّانية. و أمّا قوله: «و كذلك يدرك بغير جسميّته و بغير مزاج جسمه [٣] الّذى يمنع عن [٤] إدراك الشّبيه، و يستحيل عند لقاء الضدّ، فكيف يلمس به»؛ فهو إشارة إلى ما بيّنّا من أنّ الجسم إذا لقى الشّبيه [٥] لم ينفعل عنه فلا يدركه. و إن لقى الضدّ استحالت كيفيّته و تغيّرت، و ما عدم استحال أن يكون آلة في الإدراك.
و أمّا قوله: «و لأنّ المزاج واقع فيه بين الأضداد»
إلى قوله: «و كيف لا يكون قبل ما بعده [٦]»؛ فهو الّذى قرّرناه في المأخذ الثّانى.
و أمّا قوله: «و هذا الالتئام كلّما يلحق الجامع الحافظ و هو أو عدم، يتداعى [٧] إلى الإنفكاك»؛
معناه أنّه [٨] متى لحق النّفس الّتى تجمع أوّلا أجزاء البدن بالتّغذية [٩] و التّنمية، لم يحفظها ثانيا [١٠] لو لحقها [١١] ضعف أو عدم، فإنّه يزول [١٢] ذلك الاجتماع و تتفرّق تلك الأجزاء.
و أمّا قوله: «فأصل القوى المدركة، و المحرّكة، و الحافظة للمزاج شىء آخر [١٣]، لك أن تسمّيه النّفس. و هذا هو الجوهر الّذى يتصرّف في أجزاء بدنك، ثمّ في بدنك»؛
فمعناه ظاهر. و إنّما قال: يتصرّف في اجزاء بدنك؛ لأنّ المتعلّق الأوّل للنّفس [١٤] عضو واحد و هو القلب، ثمّ بواسطته يؤثّر في البدن.
المسئلة الثّالثة فى وحدة النّفس و كيفيّة تأثّرها عن البدن [١٥]، و كيفيّة تأثّر البدن عنها
و فيها فصل واحد [١٦].
[١] - مزاج جسمه: مزاج جسميّته مج.
[٢] - كثيرا:+ فى مص.
[٣] - جسمه: جسميّة مص.
[٤] - عن: من مج.
[٥] - الشبيه: شبيهه مج.
[٦] - بعده: بعد س، مج.
[٧] - يتداعى: على الهامش س.
[٨] - معناه أنّه: فمعناه مص.: معنى أنّه س.
[٩] - بالتّغذية: التّغذية مص.
[١٠] - ثانيا: ثابتا مص.
[١١] - لو لحقها:- مص.: أو لحقها م.
[١٢] - يزول: يجوز مج.
[١٣] - آخر:+ إلى قوله مج.
[١٤] - للنّفس:- س.
[١٥] - كيفيّة تأثّرها عن البدن:- مص.
[١٦] - و فيها فصل واحد: فصل واحد س.:- م.