شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٧ - الفصل السابع الجسم القابل للحركة لا يخلو عن ميل
لا يكون فيه ميل بالفعل؛ لأنّه إنّما يميل بطبعه إليه لا عنه [١].
و اعلم أنّ هذه الدّلالة تدلّ على أنّ الجسم حال كونه في حيّزه الطّبيعى لا يكون له ميل عنه [٢]، فإذا قلنا: و لا يكون له أيضا ميل إليه لا ستحالة طلب الحاصل، فحينئذ تتمّ الدّلالة على أنّه لا ميل فيه في تلك الحالة.
و أمّا قوله: «و كلّما كان الميل الطّبيعى أقوى، كان أمنع لجسمه عن قبول الميل القسرىّ، و كانت [٣] الحركة بالميل القسرىّ أفتر و [٤] أبطأ»
؛ فاعلم أنّ هذا الكلام فيه إشعار ما بجواز [٥] اجتماع المثلين إلى جهتين في الجسم الواحد؛ لأنّ [٦] البطؤ في الحركة القسريّة إذا كان معلول الميل الطّبيعى، و العلّة واجبة الحصول حال حصول المعلول، لزم حصول الميل الطّبيعى حال حصول الحركة القسريّة الحاصلة مع [٧] الميل القسرىّ.
[الفصل السابع [الجسم القابل للحركة لا يخلو عن ميل]]
إشارة: الجسم الّذى لا ميل فيه لا بالفعل و لا بالقوّة لا يقبل ميلا قسريّا يتحرّك به. و بالجملة لا يتحرّك قسرا و إلّا فليتحرّك قسرا [٨] فى زمان ما مسافة [٩]. و ليتحرّك مثلا [١٠] فى تلك المسافة جسم [١١] آخر فيه ميل ما و ممانعة، فبيّن أنّه يتحرّكها [١٢] فى زمان أطول. و ليكن ميل أضعف من ذلك الميل يقتضى في مثل ذلك الزّمان عن [١٣] ذلك المحرّك [١٤] مسافة نسبتها إلى المسافة الأولى نسبة زمانىّ ذى الميل الأوّل و عديم الميل. فيكون في مثل زمان عديم الميل يتحرّك بالقسر مثل مسافته، فتكون حركتا مقسورين ذى ممانع فيه، و غير ذى ممانع فيه، متساويتى [١٥] الأحوال في السرعة و البطؤ، هذا محال.
التّفسير: المدّعى أنّ الجسم الخالى عن الميل و مبدأه لا يقبل حركة قسريّة؛ لأنّا بيّنّا في الفصل
[١] - فالمراد أنّ الجسم ... إليه لا عنه:- مص.
[٢] - له ميل: فيه ميل م.
[٣] - و كانت: فكانت مص.
[٤] - أفتر و: أورد م.
[٥] - ما بجواز: بجواز م.: ما يجوز مص.
[٦] - لأنّ: فإنّ مج.
[٧] - مع: عند م، مص.
[٨] - و إلّا فليتحرّك قسرا:- مص.
[ (٩) - مسافة:+ ما: نسخ الإشارات؛ راجع: الإشارات و التنبيهات؛ ص ٨١]
[١٠] - مثلا: مثلها مص.: ميلها م.
[١١] - جسم:- م، مص.
[١٢] - يتحرّكها: يحرّكها مص.
[١٣] - ذلك الزّمان عن:- مص.
[١٤] - المحرّك: المتحرّك م.
[١٥] - متساويتى: متساويين في م.