شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثّانى و العشرون الدّليل على وجود الجهة
و امّا قوله: «فلا وجود لفراغ [١] هو بعد صرف»
؛ فاعلم أنّ هذه القضيّة نتيجة [٢] قياس كبراه المقدّمة الأولى هكذا: الخلاء بعد متّصل، و كلّ بعد متّصل فإنّه لا يقوم بلا مادّة، ينتج [٣] فالخلاء لا يقوم بغير مادّة. فإذن الخلاء الّذى يزعم الخصم أنّه بعد صرف غير موجود، بل هو جسم.
و امّا قوله: «و إذا سلكت الأجسام في حركاتها تنحّى عنها ما بينها، و لم يثبت لها بعد مقطور [٤] فلا خلاء»؛
فاعلم أنّ هذه القضيّة نتيجة عن [٥] قياس كبراه المقدّمة الثانية هكذا: الخلاء بعد، و كلّ بعد فإنّه لا بدّ [٦] و أن يتنحّى عند سلوك الجسم إليه، ينتج فالخلاء لا بدّ و أن يتنحّى عند سلوك الجسم إليه.
فبطل قول من قال: إنّه بعد ثابت مقطور أى بعد ثابت له أقطار عند سلوك الجسم إليه [٧].
المسئلة الثّانية عشر فى الجهة
و فيها أربعة فصول.
[الفصل الثّانى و العشرون [الدّليل على وجود الجهة]]
إشارة [٨]: و لقد يناسب ما نحن مشغولون [٩] به الكلام في المعنى الّذى يسمّى جهة في مثل قولنا:
تحرّك كذا في جهة كذا دون جهة كذا، و من المعلوم أنّها لو لم يكن لها وجود كان من المحال أن تكون مقصدا [١٠] للمتحرّك، و كيف تقع الإشارة نحو لا شىء؟ فتبيّن [١١] أنّ للجهة وجودا.
التّفسير: هذه المناسبة من وجهين: أحدهما؛ أنّه لمّا تكلّم في إبطال الخلاء الّذى [١٢] يعتقد في الظّاهر أنّه هو المكان، و الكلام في الجهة مناسب للكلام في المكان، لا جرم تحقّقت المناسبة. و ثانيهما [١٣]؛ أنّ الجهة مقطع الإشارة و منتهاها، و ذلك أمر عارض للأطراف و النّهايات مثل الخطّ و السطح، فيكون الكلام في الأبعاد مناسبا للكلام [١٤] فى الجهة.
[١] - لفراغ: الخلاء مص.
[٢] - نتيجة:+ عن مص.
[٣] - ينتج: فينتج مج.
[٤] - مقطور: مفطور م.
[٥] - عن:- م.
[٦] - فإنّه لا بدّ: فلا بدّ م.
[٧] - ينتج فالخلاء ... الجسم إليه:- م.
[٨] - إشارة:- مص.: الأوّل مج. لكن على الهامش بدله: إشارة.
[٩] - مشغولون: مشتغلون مص.
[١٠] - مقصدا: مقصودا م.
[١١] - فتبيّن: فتعيّن مص.
[١٢] - الّذى:- مص.
[١٣] - ثانيهما: ثانيها مج، مص.
[١٤] - فى الأبعاد مناسبا للكلام: فيها كالكلام مص.