موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - حوادث سنة ( ٢٤٠ و ٢٤١ هـ )
فتاواه بمصر ) وكان الشافعي محمد بن إدريس وله محمّدان مات أحدهما بمصر سنة ( ٢٣١ هـ ) وولى الآخر قضاء جزيرة ابن عمر في شمال العراق فمات بها سنة ( ٢٤٠ هـ ) فهما عامل نشر مذهب الشافعي ببغداد والشمال .
وحينما خرج الشافعي من بغداد كان يقول عن أحمد بن حنبل: خرجت من بغداد وما خلّفت بها أحداً أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل ! ومات أحمد بها في ربيع الأول ، وحضر تشييعه ستون ألف امرأة وستمئة ألف رجل ! وأسلم ذلك اليوم عشرون ألفاً من المجوس واليهود والنصارى ! كذا قال ابن الوردي الحنبلي [١] .
وإنما قال المسعودي : حضر تشييعه ما لم يُر مثل ذلك الاجتماع في جنازة من سلف قبله ، وصلّى عليه الوالي محمد بن طاهر الخزاعي ( مولاهم ) ودُفن في الجانب الغربي بباب حرب .
وكان مقدّم عظيم فيهم يقف مراراً وينادي كراراً :
وأظلمت الدنيا لفقد محمد # وأظلمت الدنيا لفقد ابن حنبل
يريد بذلك أنها أظلمت لفقد أحمد كما أظلمت لفقد محمد عليه السلام ! وكان أحدهم ينادي بهم : العنوا الواقف عند الشبهات [٢] ! ولم يعرض له السيوطي الشافعي ! وأحمد من أحفاد ذي الثُديّة رأس الخوارج !
وهو صاحب « المسند » الذي قال فيه : جمعت في المسند أحاديث انتخبتها من أكثر من سبعمئة وخمسين ألف حديث ، فما اختلفتم فيه فارجعوا إليه وما لم تجدوه فيه فلا حجة فيه [٣] .
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١٧ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ٢٠ .
[٣] تتمة منتهى الآمال للمحدّث القمي : ٣١٨ .