موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - مجلس الرضا عليه السلام مع علماء الأديان
قال النوفَلي : فتبسّم الإمام وقال لي : يا نوفَلي ؛ أفتخاف أن يقطعوا عليَّ حجتي ؟!
فقلت : لا واللََّه ما خفت عليك قط ، وإني لأرجو أن يُظفرك اللََّه بهم إن شاء اللََّه تعالى .
فقال لي : يا نوفَلي ؛ أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ؟! قلت : نعم . قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ! وعلى أهل الانجيل بانجيلهم ! وعلى أهل الزبور بزبورهم ! وعلى الصابئين بعبرانيتهم ( كذا ) وعلى الهرابذة بفارسيتهم ؛ وعلى أهل الروم بروميتهم ! وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ! فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته ، وترك مقالته ورجع إلى قولي ، علم المأمون أن الموضع الذي بسبيله ليس بمستحِق له ! فعند ذلك تكون الندامة ، ولا حول ولا قوة إلّاباللََّه العلي العظيم .
قال : وكان المأمون قد أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات :
مثل الجاثليق ( رئيس أساقفة النصارى ) ونسطاس الرومي ورأس الجالوت ( اليهودي ) والهربد الأكبر من أصحاب زرادشت ، ورؤساء الصابئة ( عمران الصابئي ) والمتكلمين ، ليسمع كلامهم مع الرضا عليه السلام . فجمعهم الفضل بن سهل وأعلمه بهم .
ويظهر من الخبر أن النوفَلي الهاشمي بات تلك الليلة عند الرضا عليه السلام ، قال :
فلمّا أصبحنا أتانا الفضل بن سهل وقال للرضا : جعلت فداك ! قد اجتمع القوم عند ابن عمك فما رأيك في إتيانه ؟
فقال له الرضا عليه السلام : تَقدّمْني ، وأنا صائر إلى ناحيتكم إن شاء اللََّه . ثمّ توضأ وضوء الصلاة ، ثمّ شرب شربة سويق وسقانا منه ، ثمّ خرج وخرجنا معه حتّى دخلنا على المأمون ، وإذا المجلس غاصَ بأهله ، ومحمّد بن جعفر العلوي