موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٢ - وفاة ابن دُريد اللغوي
وعاد إلى أخيه سالماً غانماً ، فعاد معه أخوه علي عماد الدولة حتى استولى على شيراز وملكها سنة ( ٣٢٢ هـ ) [١] . وقال السيوطي : أتى همدان ليملكها فقاتلوه ففتحها عنوة أو صلحاً ثمّ صار إلى شيراز ، وقلّ ما عنده من مال ، واستلقى على قفاه فرأى حية تحركت في السقف ، فأمر بنقضه وإذا بصناديق مليئة ذهباً ، فانفقها على جنده ! وركب يوماً فساخت قوائم فرسه فأمر بحفره فوجدوه كنزاً ! وكان قد أُودع عند خياط اثنا عشر صندوقاً لا يعلم ما فيها ، وأرسل ابن بويه عليه ليخيط له ، وكان أطرش أصمّ فظن أنه سُعى به إليه فقال : واللََّه ما عندي سوى اثني عشر صندوقاً لا أعلم ما فيها ! فأحضروها فوجدوا فيه مالاً عظيماً [٢] !
وفاة ابن دُريد اللغوي :
قال المسعودي : في شعبان من عام ( ٣٢١ هـ ) في خلافة القاهر كانت وفاة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري العُماني في بغداد ، برع في الشعر وانتهى في اللغة إلى الغاية وقام فيها مقام شيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري ، وأورد في اللغة أشياء لا توجد في المتقدمين ، ومن جيّد شعره قصيدته المقصورة [٣] وله كتاب الجمهرة في اللغة ، عاش ( ٩٣ ) عاماً [٤] .
ولمّا سقطت البصرة بيد الزنوج فرّ منها إلى عُمان فأقام بها اثني عشر عاماً ، وكان على فارس شيراز بنو شاه مكيال فرحل إليهم فولّوه نظارة ديوانهم ،
[١] تاريخ مختصر الدول : ١٦١ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٤٩ .
[٣] مروج الذهب ٤ : ٢٢٨ ، ٢٢٩ .
[٤] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٥٥ .