موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - حوادث بغداد والكوفة
وأعانه بمئة ألف درهم وقال له : قاتل عن أخيك فإنّ أهل الكوفة يجيبُونك إلى ذلك ، وأنا معك .
وأجابه كثير منهم ، وقال آخرون : إن كنت تدعو إلى أخيك أو نفسك أو بعض أهل بيتك أجبناك ، أما إن كنت تدعو للمأمون وبعده لأخيك فلا حاجة لنا في دعوتك ! فقال لهم : أنا أدعو إلى المأمون ثمّ بعده لأخي ، فقعد عنه أكثر « الشيعة » .
وانضمّ إليه علي بن محمّد بن جعفر العلوي المبايَع له بمكة ، وأبو عبد اللََّه أخو أبي السرايا ومعهم جماعة كثيرة . وكان عيسى بن محمّد قائد إبراهيم العباسي في قصر ابن هبيرة ، فلمّا بلغه خبر الكوفة تهيّأ هو وأصحابه وخرجوا إلى قرية شاهي في الثاني من جمادى الأُولى .
فوجّه العباس بن موسى بن جعفر إليهم بابن عمّه علي بن محمّد بن جعفر العلوي مع أخي أبي السرايا ، فلمّا صار عسكر عيسى قرب القنطرة خرج عليهم علي بن محمّد بن جعفر العلوي ، فقاتلوهم ساعة ثمّ انهزم علي وأصحابه حتّى دخلوا الكوفة ، وجاء جند إبراهيم العباسي حتّى نزلوا الحيرة وخرج إليهم العباسيون من الكوفة .
فلمّا رأى ذلك رؤساء أهل الكوفة أتو إلى جند إبراهيم العباسي وسألوهم الأمان للعباس بن موسى وأصحابه ليخرجوا من الكوفة ، فأجابوهم إلى ذلك .
فأتوا العباس وقالوا له : إنك ترى ما يلقى الناس من القتل والحرق والنهب ، وإن عامة من معك الغوغاء ! فاخرج من بين أظهرنا فلا حاجة لنا فيك ! وخاف أن يُسلموه فقبل منهم .
فلمّا كان الخامس من جمادى الأُولى جاء سعيد وأبو البط من جند إبراهيم العباسي حتّى دخلوا الكوفة ونادى مناديهم : بأمن الأبيض والأسود ! ـ